بلغ عدد الأثرياء الذين يمتلكون ثروات صافية تفوق مليون دولار في المغرب حوالي 7.500 شخص سنة 2025، ما يجعل المملكة في موقع متقدم على المستوى الإفريقي من حيث نمو الثروات وعدد الأفراد ذوي الدخل المرتفع.
وبحسب تقرير حديث صادر عن مؤسسة هينلي آند بارتنرز، فقد سجل المغرب نموًا بنسبة 40 بالمئة في عدد الأثرياء خلال العقد الأخير، ليحتل المرتبة الثالثة إفريقيًا بعد جنوب إفريقيا ومصر. وأوضح التقرير أن هذا التطور يعكس دينامية اقتصادية مستمرة، مدعومة بتحولات هيكلية في قطاعات المال والأعمال والاستثمار.
وأشار التقرير إلى أن الدار البيضاء تظل المركز المالي الأبرز في المملكة، حيث تتركز الأنشطة المصرفية والاستثمارية الكبرى، فيما تسجل مدن أخرى مثل الرباط وطنجة ومراكش نمواً متسارعاً في استقطاب الرساميل الأجنبية والمشاريع الخاصة.
كما ربط التقرير بين الارتفاع في عدد الأثرياء وتحسن مناخ الأعمال بفضل الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، وتطور البنية التحتية، ونمو القطاعات الاستراتيجية مثل الصناعة والتكنولوجيا والخدمات المالية. وأوضح أن الاقتصاد المغربي استطاع تنويع مصادره بشكل ملحوظ وتقليص اعتماده على القطاعات التقليدية، ما جعله أكثر قدرة على مواجهة التقلبات العالمية.
وبحسب البيانات، فإن نحو 40 بالمئة من الأثرياء المغاربة حققوا ثرواتهم عبر ريادة الأعمال والاستثمار في الأسواق المالية، بينما توزعت النسبة المتبقية بين العقار والقطاعات الصناعية والسياحية. هذا التحول يعكس صعود طبقة جديدة من رواد الأعمال، ما يبرز تحول الاقتصاد المغربي نحو نموذج قائم على الابتكار والتكنولوجيا.
وأكد التقرير أن المغرب يواصل ترسيخ مكانته كوجهة مفضلة للمستثمرين الدوليين، خاصة بفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي كبوابة بين أوروبا وإفريقيا. وساهمت مشاريع كبرى مثل ميناء طنجة المتوسط ومنطقة الدار البيضاء المالية في تعزيز جاذبية البلاد واستقطاب شركات متعددة الجنسيات.
كما أشار التقرير إلى الدور المتنامي للسياسات الاقتصادية الموجهة لدعم الطاقات المتجددة والاقتصاد الأخضر، معتبراً أن هذه المقاربة عززت جاذبية المغرب للاستثمارات العالمية. وأبرز كذلك أن الاستقرار السياسي للمملكة مقارنة بعدد من الاقتصادات الإقليمية يجعلها نقطة جذب رئيسية للرساميل الأجنبية من الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة.
وتوقع التقرير أن يرتفع عدد الأثرياء في المغرب بنسبة تقارب 45 بالمئة بحلول عام 2030، مدفوعًا بتسارع وتيرة المشاريع الكبرى وتطور البنية التحتية الحديثة. ويشير محللون إلى أن هذا الاتجاه يعكس انتقال الاقتصاد المغربي إلى مرحلة أكثر تنافسية وانفتاحًا، ما يعزز مكانته ضمن الاقتصادات الصاعدة في المنطقة.
وفي المقابل، نبه التقرير إلى التحديات المرتبطة بتوزيع الثروات وضمان استفادة أوسع من النمو الاقتصادي، داعيًا إلى سياسات اجتماعية تراعي العدالة وتواكب التحولات الاقتصادية. كما أوصى بتطوير أنظمة التعليم والتكوين المهني لتأهيل جيل جديد من الكفاءات القادرة على مواكبة القطاعات المستقبلية.
ويخلص التقرير إلى أن المغرب بات يشكل نموذجًا إقليميًا لاقتصاد متنوع قادر على خلق الثروة واستقطاب الاستثمارات في بيئة عالمية شديدة التنافسية، ما يجعل المملكة واحدة من أبرز الوجهات الإفريقية للأثرياء والمستثمرين على حد سواء.

