وجّه الخبير الاقتصادي الأميركي الحائز على جائزة نوبل بول كروغمان انتقادات حادة لإدارة الرئيس دونالد ترامب، معتبرا أن سياساته الجمركية تجاه الصين ستقود الولايات المتحدة إلى خسارة مؤكدة في الحرب التجارية الدائرة بين البلدين.
وقال كروغمان في مقال نشره على منصة “سبستاك” إن الرئيس ترامب اختار منذ بداية ولايته الثانية خوض مواجهة اقتصادية شاملة مع الصين، غير أن نتائجها الحالية تكشف هشاشة الموقف الأميركي أمام قوة الاقتصاد الصيني.
وجاءت تصريحات كروغمان عقب إعلان واشنطن فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100 بالمئة على الواردات الصينية اعتبارا من مطلع نوفمبر المقبل، ردا على قرار بكين تقييد تصدير المعادن النادرة والمنتجات التكنولوجية الحساسة إلى الولايات المتحدة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الرسوم التي فرضها ترامب قبل ستة أشهر، في ما وصفه بـ”يوم التحرير”، أعادت معدلات الجمارك الأميركية إلى مستويات ثلاثينيات القرن الماضي، معتبرا أن ذلك يشكل “خيانة لثقة العالم بالاقتصاد الأميركي”.
وأوضح كروغمان أن الإدارة الأميركية بدأت تدرك الآن أن دولا أخرى، وعلى رأسها الصين، قادرة على الرد بالمثل واتخاذ خطوات تؤثر مباشرة في الأسواق الأميركية. وأضاف أن بكين أظهرت قدرة واضحة على استخدام أدواتها الاقتصادية بذكاء وفعالية، على عكس ما وصفه بـ”الارتجال الأميركي”.
ويرى كروغمان أن الترابط العميق بين الاقتصادين يجعل الولايات المتحدة أكثر عرضة للضرر، إذ تعتمد صناعاتها على المعادن والمنتجات الصينية، في حين يمكن لبكين تعويض جزء من خسائرها عبر تعزيز الطلب المحلي.
كما أشار إلى أن واشنطن كانت تمتلك قبل عام تفوقا في مجالات البحث العلمي والتحالفات الدولية، لكنها فقدت كثيرا من تلك الأوراق بسبب السياسات الحالية التي أضعفت موقعها العلمي والدبلوماسي.
وخلص كروغمان إلى أن فقدان الولايات المتحدة عناصر قوتها التقليدية، إلى جانب تراجع مكانتها في النظام الاقتصادي العالمي، يجعلها الطرف الأضعف في الحرب التجارية المتصاعدة مع الصين.

