أشار صندوق النقد الدولي إلى أن المغرب يُعد من بين الاقتصادات الناشئة التي طوّرت بشكل ملحوظ قدرتها على التكيّف مع الصدمات المالية والاقتصادية الكبرى، وذلك بفضل إصلاحات تدريجية عززت مصداقية السياسة النقدية وأطر سعر الصرف.
وجاء هذا التقييم ضمن الفصل الثاني من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، الصادر عن المؤسسة المالية الدولية، والذي نُشر في السابع من أكتوبر 2025، قبل إطلاق التقرير الكامل خلال اجتماعات الخريف المقبلة في مراكش.
ويسلط التقرير الضوء على تحول تدريجي في أداء مجموعة من الدول النامية، من بينها المغرب، بعد الأزمة المالية العالمية لسنة 2008، حيث تبنت هذه الدول استراتيجيات جديدة قوامها استهداف التضخم، وتعزيز استقلالية البنوك المركزية، وتحديث أدوات السياسة النقدية.
ويؤكد خبراء الصندوق أن المغرب، إلى جانب كل من البيرو وجمهورية التشيك وإندونيسيا، تمكن من تعزيز أطره المؤسسية النقدية والمالية، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تقلبات متزايدة ناجمة عن صدمات متتالية، من بينها الجائحة، وارتفاع أسعار الفائدة، واضطرابات سلاسل التوريد.
ويوضح التقرير أن تحسين مصداقية السياسات الاقتصادية في هذه البلدان انعكس في شكل نتائج ملموسة، حيث ساهم في زيادة النمو بنحو نصف نقطة مئوية، وخفض معدل التضخم بما يصل إلى 0.6 نقطة، مقارنة بالفترات التي سبقت تلك الإصلاحات.
كما يعزو التقرير هذا التحسّن النسبي إلى عوامل خارجية ملائمة، أبرزها السياسات التيسيرية في البلدان المتقدمة، خصوصا اعتماد أسعار فائدة شبه صفرية في الولايات المتحدة، ما وفّر هامشًا أوسع للتحرك لدى اقتصادات الجنوب.
ومع ذلك، يوصي التقرير الدول الناشئة بمواصلة ترسيخ استقلالية مؤسساتها النقدية والمالية، وعدم الاكتفاء بالإصلاحات التقنية، بل تعميقها من خلال انخراط متعدد المستويات بين السلطات الاقتصادية والقطاعات الإنتاجية، لتقوية مرونتها في مواجهة الصدمات المستقبلية.
وتُعد هذه الإشارة إلى المغرب ضمن تقرير آفاق الاقتصاد العالمي إقرارًا دوليًا بمسار إصلاحات بدأ منذ أكثر من عقد، ويمتد حاليًا ليشمل جوانب أوسع في السياسة الاقتصادية، من ضمنها إصلاح أنظمة الدعم، وتحديث منظومة الحماية الاجتماعية، وتطوير الإطار المؤسسي للنموذج التنموي.
وقد نُشر الفصل الثاني من التقرير يوم الإثنين 7 أكتوبر على الموقع الرسمي لصندوق النقد الدولي، في سياق تحضيرات المؤسسة لاجتماعاتها السنوية المرتقبة بمراكش، والتي ستشهد حضورًا رفيع المستوى من دول الجنوب والشركاء الدوليين.

