تتجه السلطات المغربية إلى حصر استغلال التطبيقات الرقمية لخدمات النقل داخل منظومة سيارات الأجرة المرخصة، مستبعدة التقنين المفتوح للسوق أمام السيارات الخاصة والوساطة الرقمية المستقلة، وفق دراسة استراتيجية تهدف إلى تنظيم القطاع.
وأطلقت وزارة الداخلية دراسة شاملة لإصلاح منظومة سيارات الأجرة، انتقلت من مرحلة التشخيص الميداني إلى إعداد السيناريوهات العملية.
وترتبط الدراسة بمعالجة ضعف النقل الحضري وتنامي استعمال التطبيقات خارج الإطار القانوني في عدد من المدن.
وتشترط المقاربة الحكومية الحصول على ترخيص مسبق لممارسة نقل الأشخاص أو الوساطة فيه.
وأكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، في جواب برلماني، أن شركات عاملة في المجال تشجع أنشطة غير مرخصة، مشيرا إلى توجيه تنبيهات بشأنها ومباشرة مساطر قضائية في حقها.
ولا تطرح الوزارة التطبيقات الذكية كبديل لسيارات الأجرة، بل كأداة تكنولوجية لتحديث الخدمة وربط العرض بالطلب.
وتبحث الدراسة الحالية آليات إدماج هذه الحلول مع الحفاظ على حقوق المهنيين والمرتفقين وضمان شروط المنافسة بين أنماط النقل المرخصة.
وشملت المرحلة الأولى من الدراسة تشخيصا للجوانب القانونية والتدبيرية. وتضمنت أبحاثا ميدانية مع السائقين والمستعملين بمختلف الجهات، إلى جانب لقاءات مع الإدارات والجمعيات والهيئات المهنية لتحديد أولويات الإصلاح.
ويضم قطاع سيارات الأجرة في المغرب 77 ألفا و200 مركبة، تتوزع بين 44 ألفا و650 سيارة أجرة كبيرة و32 ألفا و550 سيارة صغيرة، وتشغل مجتمعة نحو 180 ألف سائق.
ومكن برنامج حكومي لتجديد الأسطول، توقف مرحليا نهاية سنة 2021، من تحديث 80 بالمئة من سيارات الأجرة، ما أسهم في تقليص متوسط عمر المركبات من 25 سنة إلى 8 سنوات.
وتشكل جودة الخدمة أولوية في مسار الإصلاح، إثر استمرار شكايات المرتفقين بخصوص رفض النقل، وعدم احترام التسعيرة، وسوء المعاملة، وضعف التغطية الجغرافية.
وسجلت المصالح المختصة نحو خمسة آلاف مخالفة خلال سنة 2025، ترتب عنها السحب المؤقت أو النهائي لحوالي 1500 رخصة ثقة (رخصة السياقة المهنية)، وفق المعطيات الرسمية.
ووفق التصور الجاري إعداده، يشمل الإدماج الرقمي الحجز الفوري أو المسبق عبر تطبيقات هاتفية أو منصات رقمية أو شبابيك مخصصة.
وتمتد الرقمنة لتنظيم العلاقة بين السائق والزبون، وتتبع الخدمة، وتسهيل معالجة الشكايات، وتدقيق مراقبة الاستغلال.
وتشير المعطيات المتاحة إلى غياب اتجاه رسمي للترخيص للسيارات الخاصة عبر التطبيقات كنمط مستقل.
ويجعل هذا التوجه المشروع أقرب إلى إدماج التكنولوجيا في النقل المرخص، بدل التقنين الشامل لمنصات النقل المعتمد في أسواق دولية.
ويواجه التوجه الحكومي ثلاثة مطالب متعارضة؛ بين مرتفقين يبحثون عن السرعة والشفافية، ومهنيين يرفضون منافسة المنصات غير المرخصة، وتحولات رقمية تفرض تحديث خدمات النقل الحضري.
وترتقب وزارة الداخلية إخراج توصيات عملية فور استكمال السيناريوهات، على أن تعرض النتائج على الفاعلين المهنيين قبل الشروع في تنزيلها عبر نصوص قانونية وتنظيمية جديدة.


