بقلم ✍️ حمزة الحساني
في أجواء إيمانية عميقة تفوح بعطر المحبة النبوية، أحيا شيخ الطريقة ابن عجيبة الدرقاوية الشاذلية، سيدي محمد المهدي بن عجيبة، ليلة بهية احتفاءً بأنوار المولد النبوي الشريف، وذلك مساء يوم الأحد 10 ربيع الأنوار والأسرار 1448 هـ، بزاوية ابن عجيبة الدرقاوية الشاذلية الكائنة بمدار ملوسة على الطريق الرابطة بين مدينتي طنجة وتطوان.
ختمات قرآنية مباركة تتجاوز الاثنتي عشرة ختمة
استُهلّ البرنامج الروحي المبارك بتلاوة كتاب الله العزيز، حيث تعاقب حفظة القرآن الكريم وأهل الذكر على مدار ساعات الليلة المباركة في تلاوة عطرة تجاوزت اثنتي عشرة ختمة كاملة للقرآن الكريم، في مشهد روحاني يجسّد عمق التعلق بكتاب الله تعالى والاحتفاء بمولد خير البرية صلى الله عليه وسلم على الوجه الذي درج عليه سلف هذه الطريقة المباركة.
برنامج روحي متنوع على منهاج الآباء والأجداد
تضمّن الحفل المولدي برنامجًا روحانيًا غنيًا ومتنوعًا شمل:
– قراءة حزب دلائل الخيرات للإمام الجزولي رضي الله عنه، في استحضار للصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ﷺ.
– الأذكار المباركة وورد اللطيف للإمام الحداد، تأسّيًا بالمأثور عن مشايخ الطريقة.
– الصلاة المشيشية للإمام عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه، القطب الرباني والإمام الجليل، في لحظة خشوع وتضرّع إلى المولى عز وجل.
– قراءة قصيدة البردة للإمام البوصيري والهمزية في مدح خير البرية ﷺ، بأصوات شجية هزّت أرجاء الزاوية العامرة.
– تباشير المولد النبوي الشريف، في تقليد عريق يُعلن فيه عن بشرى ميلاد النور المحمدي.
وقد جرت جميع هذه الفقرات على سُنن الآباء والأجداد، محافظةً على الإرث الروحي العريق الذي تميّزت به الطريقة ابن عجيبة الدرقاوية الشاذلية عبر أجيالها المتعاقبة.
اختتام بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين
واختُتمت الليلة المباركة برفع أكف الضراعة إلى الله تعالى بـالدعاء الصالح لمولانا أمير المؤمنين، سائلين المولى عز وجل أن يُطيل عمره، ويُسدّد خطاه، ويحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم، وأن يُقرّ عينه بولي عهده وسائر الأسرة العلوية الشريفة، وأن يُديم على المغرب الأقصى نعمة الأمن والاستقرار والرخاء.
حضور غفير وزاوية عامرة
وقد عرفت الزاوية العامرة حضورًا غفيرًا من المريدين والمنتسبين للطريقة ومن محبي أهل البيت النبوي الشريف، الذين توافدوا من مختلف المناطق المجاورة، مُلبّين نداء المحبة النبوية، في مشهد يُؤكّد استمرار توهّج التصوف المغربي الأصيل ودور الزوايا في الحفاظ على الهوية الروحية للمملكة المغربية.

