تواجه صناعة النسيج في المغرب تباطؤا واضحا في أدائها خلال الأشهر الأخيرة، وسط تصاعد المنافسة من المنصات الآسيوية منخفضة التكلفة، وركود في الأسواق التقليدية التي يعتمد عليها المصدرون المغاربة، ما يهدد مكانة البلاد في سلاسل التوريد الأوروبية.
رغم الانتعاش المحدود الذي شهده القطاع بعد جائحة كوفيد، تظهر بيانات رسمية تراجعا في صادرات الملابس الجاهزة بنسبة 2.1 بالمئة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025، لتستقر عند 12.9 مليار درهم. كما سجل قطاع التريكو انخفاضا بنسبة 3.1 بالمئة ليصل إلى 3.64 مليار درهم، وفقا لما نشرته صحيفة “لا نوفيل تريبيون”.
وتعزى هذه التراجعات إلى الطفرة التي تعرفها شركات آسيوية مثل “شين” و”تيمو”، التي باتت تهيمن على السوق الأوروبية بفضل قدرتها على تسويق منتجات سريعة وزهيدة الثمن.
ويرى خبراء أن المغرب ما زال متمسكا بنموذج إنتاج تقليدي يعود إلى التسعينيات، في وقت تتحرك فيه الصناعة العالمية نحو الابتكار والتكامل الرقمي والبيئي.
وتفيد أرقام التجارة الأوروبية أن حصة المغرب في واردات الاتحاد الأوروبي من النسيج انخفضت من 4.5 بالمئة عام 2005 إلى 2.35 بالمئة في ماي 2025، رغم أن قيمة الصادرات المغربية نحو أوروبا ارتفعت بنسبة 4.5 بالمئة، وهو نمو يبقى دون المعدل الأوروبي البالغ 11.4 بالمئة.
وعلى عكس المغرب، نجحت دول مثل تركيا وتونس في الحد من الخسائر بفضل تنويع أسواقها وتكييف منتجاتها مع متطلبات الزبائن الجدد. ويرى مراقبون أن التمركز المفرط للمغرب في السوقين الفرنسية والإسبانية – اللتين تستحوذان على نحو 90 بالمئة من صادراته – يشكل نقطة ضعف استراتيجية، ويجعل القطاع عرضة للتقلبات الاقتصادية في هذين البلدين.
ويحذر جان فرانسوا ليمانتيور، رئيس الشبكة الأوروبية “سيديث”، من أن استمرار المغرب في الاعتماد على نموذج التوريد الكلاسيكي سيؤدي إلى تراجع دوره في سلسلة القيمة الأورومتوسطية. ويدعو إلى التحول نحو نموذج صناعي جديد يقوم على الابتكار والتقنيات الحديثة والالتزام البيئي، ويشمل خمسة محاور رئيسية: الرقمنة، الذكاء الاصطناعي، صناعة الألبسة التقنية، احترام المعايير البيئية، وإعادة التفاوض حول الشروط التجارية مع الاتحاد الأوروبي.
وتكتسي هذه التحولات بعدا اجتماعيا حساسا، إذ يشغل قطاع النسيج أعدادا كبيرة من اليد العاملة، خصوصا في شمال البلاد ومنطقة الدار البيضاء. ويهدد تراجع القطاع بتفاقم البطالة في هذه الجهات إذا لم يتم اتخاذ تدابير عاجلة لتحفيز التجديد الصناعي.
ويخلص الخبراء إلى أن المغرب بات أمام خيارين: إما التمسك بنموذج صناعي متهالك، أو خوض غمار تحول عميق يضمن له البقاء في سوق عالمية تزداد تنافسية.

