أشّر الملك محمد السادس رسميا في المجلس الوزاري يوم الثلاثاء الماضي على انطلاق صندوق محمد السادس للاستثمار الذي سبق إنشاؤه ضمن ظهير شريف بسنة 2020 بهدف الإنعاش الاقتصادي جراء تبعات فيروس كورونا وذلك بهدف تعبئة مبلغ ضخم جدا يصل إلى 54 مليار درهم، 15 مليار درهم منها ستأتي من الميزانية العامة.
وجاءت في المجلس الوزاري الأخي بوادر المراحل الأولى لإعادة إحياء هذا الصندوق بدءا بتعيين وزير الاقتصاد والمالية السابق والسفير المغربي بباريس محمد بنشعبون مديرا عاما له، ويأتي هذا تزامنا مع مصادقة مجلس النواب المغربي على ميثاق الاستثمار الجديد قبل أن يحال للتصويت على مجلس المستشارين، وأيضا في ظل اهتمام ملكي بدور الاستثمار في الخروج من التبعات الاقتصادية الدولية الراهنة.
ويهدف الصندوق بحسب الظهير الشريف رقم 103.20.1 الصادر بأواخر سنة 2020 الخاص بتنفيذ القانون رقم 76.20، للمساهمة في تمويل مشاريع الاستثمارات المهيكلة ، ودعم رساميل المقاولات و الأنشطة الإنتاجية، فضلا عن المساهمة في تمويل ومواكبة مشاريع الاستثمارات المهيكلة في إطار الشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب المساهمة في تمويل المقاولات العاملة في ميادين ذات الأولوية، و تصميم كل آلية تمويل مهيكل لفائدة المقاولات العاملة في ميادين تعتبر ذات أولوية، وكذا المساهمة في رأسمال المقاولات الصغرى والمتوسطة ، وأيضا المساهمة المباشرة في رأسمال المقاولات العمومية الكبرى و التابعة للقطاع الخاص التي تنشط في ميادين تعتبر ذات أولوية.
في هذا الصدد قال المحلل الاقتصادي محمد الشرقي إن هذا الصندوق له طابع سيادي وجاء بهدف التدخل في المجالات التي يصعب على القطاع العام وكذا على القطاع الخاص التدخل فيها كمثال مجال صناعة الأدوية واللقاحات الذي تدخل فيها هذا الصندوق بصفة مساهم لإنشاء وحدة لصناعة اللقاحات للمغرب وللقارة الإفريقية جمعاء.
وأضاف الشرقي في تصريحه لجريدة “الأيام24″، أن الصندوق سيعمل في إطار شراكات مع مؤسسات ومقاولات قصد المساعدة في إنشاء المشاريع التي قد تعود بالنفع على البنية الاقتصادية الاستراتيجية للمملكة، مشددا في الوقت ذاته على أن تخصيص مبلغ 54 مليار درهم للصندوق سيستطيع المغرب بلوغه.
وأردف المحلل الاقتصادي أن تنصيب محمد بنشعبون على رأس الصندوق خطوة موفق نظرا للخبرة المالية والتدبيرية التي يكتسيها وزير الاقتصاد والمالية السابق، مشددا في الوقت ذاته على أن هذا الصندوق سيعزز الرؤية الاستثمارية الجديدة التي يتبعها المغرب من أجل زيادة نسبة الاندماج بالاقتصاد العالمي وتعزيز الدور الاقتصادي الريادي بالقارة الإفريقية.
من جانبه وفي جواب على كيفية تدبير الموارد المالية التي تتجاوز 50 مليار درهم لهذا الصندوق، أكد الخبير في قانون الأعمال والاقتصاد بدر الزاهر الأزرق على أن المقاربة التي جاء بها ميثاق الاستثمار الجديد تهدف لخلق نوع من الشراكة بين القطاعية العام والخاص، وببلدنا توجد تجارب نجحت في تحقيق هاته المقاربة بالخصوص بميناء طنجة المتوسط والذي عرف تشييدا وبناء من قبل الدولة أي القطاع العام ليتم تفويت عملية الاستغلال فيما بعد للقطاع الخاص، وهو الأمر الذي سيتم تطبيقه بخصوص صندوق محمد السادس للاستثمار الذي يعد شركة مساهمة تسمح بدخول المساهمين بالقطاع العام والخاص في حدود حصر القيادة والتدبير للرأسمال الوطني أي للدولة.
وأضاف الخبير في قانون الأعمال والاقتصاد ، على أن الحديث على مساهمة صندوق محمد السادس للاستثمار في مشروع خط أنابيب الغاز المغربي-النيجيري، سابق لأوانه لأن هذا المشروع الضخم يحتاج لموارد مالية ضخمة سيصعب على الصندوق تحملها، مؤكدا في الوقت ذاته على أن الصندوق سيركز على المشاريع الوطنية ذات الأولوية كورش الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية ومجموعة من القطاعات الخدماتية الأخرى.

