تشهد مدينة طنجة خلال موسم الصيف تزايدا لافتا في السلوكيات غير المسؤولة من طرف بعض المصطافين، الذين حولوا عددا من الفضاءات العمومية إلى مكبات للنفايات، في ظل غياب آليات ردعية فعالة.
ويبدو هذا الواقع جليا في حديقة “فيلا هاريس” القريبة من شاطئ الغندوري، التي تعتبر من أبرز المتنفسات الحضرية في المدينة، حيث تُلاحظ مشاهد مقلقة من القمامة المتناثرة على المساحات الخضراء، رغم وجود حاويات مخصصة ولافتات توجيهية تدعو لاحترام النظافة.
وبحسب ما أفاد به أحد عمال النظافة التابعين لشركة التدبير المفوض، فإن أغلب النفايات تتراكم في فترة ما بعد الزوال، مؤكدا أن “الزوار يتركون مخلفات الطعام والعبوات البلاستيكية والأكياس مرمية في المكان، دون أي اكتراث بوجود حاويات قريبة”.
ويشير عدد من المواطنين إلى أن المشكلة لا تتعلق بنقص التجهيزات، بل بسلوكيات تتسم بالاستهتار، معتبرين أن غياب الوعي البيئي هو السبب الرئيسي وراء هذا الوضع، الذي يسيء إلى صورة المدينة ويهدد جاذبيتها السياحية.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على حديقة “فيلا هاريس”، بل تشمل العديد من الفضاءات المجاورة للشواطئ، حيث تتكرر نفس المشاهد يوميا، في وقت تواجه فيه فرق النظافة ضغطا متزايدا للسيطرة على حجم النفايات.
ويطالب فاعلون محليون بتطبيق صارم للمقتضيات القانونية المتعلقة بالحفاظ على البيئة، بما في ذلك فرض غرامات على المخالفين، وإطلاق حملات تحسيسية مستمرة بمشاركة السلطات والمجتمع المدني، بهدف ترسيخ ثقافة احترام الفضاء العام.
ويرى مهتمون أن مدينة بحجم طنجة، التي تراهن على مكانتها كوجهة سياحية بحرية، لا يمكنها تحمل تداعيات سلوكيات عشوائية تقوض الاستثمارات العمومية في البنية التحتية والخدمات، وتكرس صورة سلبية لدى الزوار.
ويبقى غياب المراقبة وضعف الزجر أكبر عائق أمام الحفاظ على جمالية الفضاءات الحضرية، في ظل غياب آليات فعالة لضبط المخالفات وردع المتسببين في التلوث المتكرر للحدائق والشواطئ.

