أثار فوز السياسي الأميركي من أصل هندي زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك جدلا واسعا داخل الولايات المتحدة وخارجها، بعد أن أصبح أول مسلم يتولى قيادة واحدة من أكبر المدن الأميركية وأكثرها تأثيرا، في انتخابات شكلت مفاجأة سياسية غير مسبوقة.
وتغلب ممداني، المرشح عن الحزب الديمقراطي، على خصمه أندرو كومو، الحاكم السابق لولاية نيويورك الذي خاض السباق مستقلا، بدعم من رجال أعمال ولوبيات مالية نافذة، إضافة إلى مساندة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. وقد شهدت الانتخابات نسبة مشاركة مرتفعة تجاوزت مليوني ناخب من أصل 4.7 ملايين مسجلين، وهي الأعلى منذ عام 1969.
وخلال حملته الانتخابية، تبنى ممداني خطابا وُصف بأنه يساري جذري، دعا فيه إلى فرض ضرائب إضافية على الأثرياء والشركات الكبرى لتحسين الخدمات العامة، وجعل وسائل النقل مجانية، ورفع الحد الأدنى للأجور تدريجيا إلى 30 دولارا للساعة بحلول عام 2030. كما وعد بتجميد الإيجارات المرتفعة وتوسيع برامج الدعم الاجتماعي للفئات الهشة.
ورأى مراقبون أن فوز ممداني شكل تحديا مباشرا لطبقة الأثرياء في المدينة، إذ اعتبر بعض المستثمرين أن سياساته قد تدفع الشركات ورؤوس الأموال إلى مغادرة نيويورك، ما يهدد بحدوث أزمة مالية محلية.
لكن الجدل تجاوز حدود الاقتصاد، إذ أثارت مواقف ممداني المؤيدة للقضية الفلسطينية قلقا داخل إسرائيل وبين أنصارها في الولايات المتحدة. ووصفت صحف عبرية عدة فوزه بأنه “تحول مقلق” في المزاج السياسي الأميركي، مشيرة إلى أن دعم إسرائيل لم يعد شرطا للفوز في الانتخابات كما كان في السابق.
وكتب موقع “تايمز أوف إسرائيل” أن ممداني “كسر القاعدة التقليدية” بتحالفه مع فئات من الناخبين الغاضبين من سياسات تل أبيب في غزة. كما عبّر سياسيون إسرائيليون عن استيائهم، واعتبر بعضهم أن انتخابه يمثل “انتصارا لمعاداة السامية” على حد وصفهم.
ورغم الانتقادات، أكد ممداني في أول خطاب له بعد الفوز أنه سيعمل على حماية جميع سكان نيويورك دون تمييز، بما في ذلك الجالية اليهودية، مشيرا إلى أنه سيرفع ميزانيات مكافحة جرائم الكراهية بشكل كبير.
ويرى محللون أن فوز ممداني يعكس تحولا عميقا في الرأي العام الأميركي، خصوصا بين الشباب، تجاه إسرائيل، إذ أظهرت استطلاعات للرأي أن عددا متزايدا من الأميركيين بات يتبنى مواقف أكثر انتقادا لسياسات تل أبيب، خاصة منذ اندلاع الحرب في غزة.
ويعتبر مراقبون أن صعود ممداني قد يمثل بداية مرحلة جديدة في علاقة الحزب الديمقراطي بإسرائيل، في ظل تصاعد الأصوات المطالبة بإعادة النظر في الدعم الأميركي غير المشروط لدولة الاحتلال.

