كارلوس سليم، رجل الأعمال المكسيكي من أصل لبناني، يعد من أبرز الأسماء في عالم الاقتصاد العالمي بثروة تقدّر بحوالي 103.5 مليارات دولار، بحسب قائمة فوربس لعام 2024.
تعكس قصة نجاحه مسيرة طويلة من المثابرة والاستراتيجية، بدأت منذ سنوات طفولته المبكرة.
دخل سليم عالم الأعمال في سن العاشرة ببيع المشروبات والوجبات الخفيفة، قبل أن يكتسب خبرة مبكرة في إدارة الأموال من خلال تدوين إيراداته ومصاريفه بدقة. وقد لعب والده، جوليان سليم حداد، الذي هاجر من لبنان إلى المكسيك في مطلع القرن العشرين، دورا أساسيا في غرس مبادئ التجارة والاستثمار لديه.
في عام 1990 شكّل استحواذه مع شركاء على شركة الاتصالات المكسيكية الحكومية “تيلمكس” مقابل 1.7 مليار دولار نقطة تحول مفصلية. الصفقة مهدت الطريق لتأسيس “أمريكا موفيل”، التي تحولت لاحقا إلى واحدة من أكبر شركات الاتصالات في العالم.
اعتمدت استراتيجيته الاستثمارية على التنويع والتوسع، حيث شبّه سليم الثروة بالحديقة التي تحتاج إلى رعاية مستمرة. هذا النهج سمح له بشراء شركات متعثرة وتحويلها إلى كيانات رابحة، إلى جانب استثمارات عالمية بارزة شملت صحيفة “نيويورك تايمز” ومتجر “ساكس فيفث أفينيو”.
ورغم ثروته الهائلة، حافظ سليم على نمط عيش متواضع، إذ ما زال يعيش في منزله القديم منذ أكثر من أربعة عقود ويقود سيارة مرسيدس قديمة. أما في المجال الخيري، فقد ركز عبر مؤسسة “كارلوس سليم هيلّو” على مشاريع مستدامة في التعليم والصحة ومكافحة الفقر، بدلا من التبرعات المباشرة.
تبرز قصة سليم كيف يمكن للإصرار والاستثمار بعيد المدى أن يحوّلا التحديات إلى فرص. ومع امتداد إمبراطوريته عبر قطاعات الاتصالات والتمويل والبناء والتجزئة، يثبت أن النجاح يقاس ليس فقط بحجم الثروة، بل أيضا بالأثر الاجتماعي والإنساني الذي يتركه.

