أثار إعلان عدد من الدول العربية والإسلامية عن بداية شهر رمضان يوم السبت 1 مارس جدلًا واسعًا، بعدما أكدت الهيئات الفلكية المختصة أن رؤية الهلال مساء الجمعة 28 فبراير كانت شبه مستحيلة بالعين المجردة.
وجدد هذا التباين في تحديد بداية الشهر الفضيل النقاش حول منهجيات المراقبة، خاصة مع تشكيك بعض الهيئات العلمية في دقة بعض الشهادات التي اعتمدتها دول عربية في الإعلان عن رؤية الهلال.
وفي هذا السياق، عبّرت المبادرة المغربية للعلوم والفكر، وهي هيئة علمية متخصصة في علم الفلك، عن استغرابها من إعلان بعض الدول دخول رمضان يوم السبت، مشيرة إلى أن كوكب الزهرة كان ظاهرًا بشكل واضح في السماء بعد غروب الشمس، ما قد يكون قد أدى إلى الخلط بينه وبين الهلال لدى بعض المترائين.
وأوضحت المبادرة أن المعطيات الفلكية المتاحة تؤكد أن الهلال كان في وضعية لا تسمح برصده بالعين المجردة في معظم الدول العربية، ما يعزز فرضية أن بعض الشهادات التي تم الاستناد إليها ربما تكون غير دقيقة.
وفي السياق ذاته، أشار الفلكي السعودي مُلهَم هندي إلى أن رؤية الهلال مساء الجمعة لم تكن ممكنة، موضحًا أن سلطنة عمان لجأت إلى استخدام التلسكوب لالتقاط صورة للهلال، وهو ما يعكس صعوبة رصده بالطرق التقليدية.
وشدد الفلكي على أن اعتماد التقنيات الحديثة في الرصد لا يتعارض مع المعايير الشرعية، لكنه يستوجب الوضوح في تحديد كيفية التحقق من الهلال، تفاديًا لأي التباس أو سوء فهم.
وفي المغرب، أكدت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في بلاغ رسمي، أن جميع مندوبيها المنتشرين على امتداد التراب الوطني لم يتمكنوا من رؤية الهلال بالعين المجردة مساء الجمعة 28 فبراير، وهو ما استندت إليه الوزارة في إعلان الأحد 2 مارس كأول أيام رمضان.
ويعتمد المغرب على منظومة مراقبة مضبوطة تشمل أكثر من 270 لجنة رسمية تابعة لوزارة الأوقاف، موزعة على مختلف الأقاليم والجهات، حيث يتم الرصد عبر فرق مختصة تضم علماء وفقهاء وتقنيين يعملون وفق معايير علمية وبصرية دقيقة، مما يعزز دقة نتائج المراقبة.
ويعد المنهج المغربي في رصد الأهلة من أكثر الأنظمة دقة وصرامة في العالم الإسلامي، حيث يعتمد على المعايير الفلكية المتقدمة دون إغفال شرط الرؤية البصرية المباشرة، وهو ما يجعله نموذجًا معتمدًا من قبل عدد من الدول والهيئات الفلكية.
وساهم هذا النهج في تجنيب المغرب الخلافات المتكررة حول بدايات الأشهر الهجرية، مما جعل قراراته في هذا المجال تتسم بالمصداقية والوضوح.
ويطرح هذا الجدل مجددًا تساؤلات حول أساليب اعتماد بعض الدول على شهادات غير مدعمة علميًا، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز موقعه كمرجع في مراقبة الأهلة، عبر مقاربة تجمع بين العلم والدقة والانضباط المؤسسي.

