خصصت دار النشر الفرنسية العالمية Assouline لأول مرة كتابا كاملا لمدينة طنجة، في إصدار فاخر من 276 صفحة وأكثر من 150 صورة، يدخل إلى بيوت وفضاءات خاصة بالمدينة ويستعيد أكثر من قرن من تاريخها الثقافي والفني بعيدا عن الصورة السياحية المعتادة.

يحمل الكتاب عنوان «Tangier Tangerine»، ووقعه الكاتب المغربي سليمان برادة، أمين مؤسسة طنجة للتصوير الفوتوغرافي منذ 2022، مستندا إلى أرشيفات وصور خاصة وعلاقات مع سكان وفاعلين ثقافيين أتاحت له الوصول إلى أماكن لا تظهر عادة أمام الزائر العابر.
ويتتبع الإصدار المدينة من السوق الكبير إلى القصبة، مستعيدا حضور كتاب وفنانين وموسيقيين ارتبطت أسماؤهم بطنجة، في مقدمتهم الكاتب الأميركي بول بولز، الذي كتب جانبا من أعماله في مقاهي المدينة، وإيف سان لوران الذي استلهم من ضوء طنجة وألوانها جزءا من عالمه البصري.
لكن الكتاب لا يكتفي باستعادة الشخصيات الأجنبية التي صنعت جزءا من الأسطورة الثقافية لطنجة، إذ ينتقل إلى داخل منازل مصممين وأمناء معارض وتجار تحف وفاعلين معاصرين، في محاولة لرصد المدينة كما يصنعها سكانها اليوم.
وقال برادة في حوار صحافي إن إعداد الكتاب دفعه إلى النظر إلى مدينته «بعيون أجنبي»، بعدما اعتمد على أرشيفات ومجموعات خاصة وذاكرة أجيال مختلفة من الطنجاويين لاستعادة تحولات المدينة بعيدا عن الصور النمطية التي التصقت بها طويلا.
ويغطي العمل أكثر من 150 عاما من تاريخ طنجة، متوقفا عند تحولات المدينة العمرانية والاجتماعية والثقافية، ومعالم مثل السوقين الصغير والكبير والقصبة والمدينة القديمة والمفوضية الأميركية وسينما الريف، فضلا عن المقاهي والمباني التي تحمل آثار المرحلة الدولية.
وصدر «Tangier Tangerine» باللغة الإنجليزية في غشت 2026 ضمن سلسلة الكتب الفاخرة لدار Assouline، في نسخة بغلاف كتاني يصل حجمها إلى 25 في 33 سنتيمترا ويبلغ وزنها نحو 2.7 كيلوغرام.
وتقدم الدار طنجة في الكتاب باعتبارها مدينة تشكلت هويتها من موقعها بين إفريقيا وأوروبا، ومن تعاقب الكتاب والفنانين والمسافرين عليها، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن شخصيتها الحالية تصنعها أيضا الأجيال التي تعيش فيها وتعيد تشكيل فضاءاتها الثقافية والفنية.
ويحمل الإصدار بعدا خاصا داخل مجموعة Assouline بالنظر إلى الجذور المغربية لمؤسسها Prosper Assouline، فيما تضع الدار طنجة إلى جانب مدن ووجهات عالمية سبق أن خصصت لها كتبها المصورة.

