أعلن المغرب وخمس اتحادات عربية دعمها لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، الذي يواجه ضغوطا متصاعدة قبل سعيه إلى ولاية جديدة في 2027، إثر أزمة غير مسبوقة أثارها مشروع لبيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص.
ووقع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، إلى جانب رؤساء اتحادات قطر ومصر ولبنان والسودان وموريتانيا، بيانا مشتركا أكدوا فيه “دعمهم الكامل” لإنفانتينو، مشيدين بما اعتبروه جهوده لتطوير كرة القدم في مختلف مناطق العالم.
ويأتي هذا الموقف بينما تتسع المعارضة لإنفانتينو داخل الاتحاد الأوروبي “يويفا” والاتحاد الآسيوي وكونكاكاف، بعدما فجرت خطة تجارية بقيمة مليارات الدولارات خلافا بشأن طريقة تدبير “فيفا” وعلاقته بالاتحادات القارية والوطنية.
ويحمل البيان ثقلا إضافيا كون أربعة من رؤساء الاتحادات الستة الموقعة أعضاء في مجلس “فيفا”، بينهم لقجع، في وقت انتقلت فيه الأزمة من خلاف بشأن مشروع مالي إلى اختبار لموازين القوى قبل انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي.
وكان إنفانتينو اقترح في يوليوز إنشاء كيان تجاري تبلغ قيمته نحو 20 مليار دولار، يتولى إدارة حقوق مرتبطة بكأس العالم ومسابقات أخرى، على أن يبيع “فيفا” حصة تبلغ 20 في المائة منه إلى مستثمرين مقابل نحو 4,2 مليارات دولار.
لكن الخطة واجهت معارضة شديدة من “يويفا” والاتحاد الآسيوي وكونكاكاف، التي اتهمت قيادة الاتحاد الدولي بالمضي في مشروع بهذا الحجم من دون تشاور كاف مع أعضائه، وطالبت بمراجعة مستقلة لطريقة إعداده.
وتصاعدت الضغوط بعدما ظهر أن المشروع كان سيتيح زيادة كبيرة في الأموال الموجهة إلى الاتحادات الوطنية. وأفادت رويترز بأن الخطة تضمنت منح كل اتحاد عضوا ما يصل إلى 40 مليون دولار إذا حصلت الصفقة على الموافقة.
وتحت وطأة الاعتراضات، أعلن “فيفا” في 31 يوليوز التخلي عن المشروع، لكن القرار لم ينه الأزمة، إذ تحول الجدل إلى طريقة إدارة إنفانتينو للاتحاد الدولي ومدى احترامه آليات الحكامة والتشاور داخله.
وعقدت قيادة “فيفا” مطلع غشت اجتماعا للأزمة في المغرب، وأكدت خلاله دعمها لإنفانتينو، قبل أن يقر الاتحاد الدولي بوقوع أخطاء في تدبير المشروع ويقدم اعتذارا إلى الاتحادات الـ211 الأعضاء.
ومنذ ذلك الحين، بدأت تداعيات الأزمة تمتد إلى السباق الرئاسي المرتقب.
فقد سحبت اتحادات وطنية بينها ويلز والسويد وصربيا دعمها السابق لإنفانتينو، احتجاجا على طريقة تدبير المشروع، فيما طالبت النرويج باستقالته. وانضمت نيوزيلندا الجمعة إلى الاتحادات التي تراجعت عن مساندته، معتبرة أن الأزمة أدت إلى فقدان الثقة في قيادة “فيفا”.
في المقابل، لا يزال إنفانتينو يحظى بدعم الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” واتحاد أميركا الجنوبية “كونميبول”، فضلا عن اتحادات وطنية أخرى، ما يجعل من الصعب حتى الآن قياس حجم المعارضة التي ستترجم إلى أصوات ضده عند الاقتراع.
وتضم الكونفدراليات الثلاث التي قادت الاعتراض على مشروع بيع الحقوق، وهي “يويفا” والاتحاد الآسيوي وكونكاكاف، 136 من أصل 211 اتحادا يحق لهم التصويت في مؤتمر “فيفا”. لكن الاتحادات الوطنية تصوت بشكل مستقل، وهو ما أظهره انضمام قطر إلى البيان الداعم لإنفانتينو رغم انتمائها إلى الاتحاد الآسيوي المعارض له في هذه الأزمة.
وأعلن إنفانتينو في أبريل ترشحه لولاية جديدة في الانتخابات المقررة خلال المؤتمر السابع والسبعين لـ”فيفا” في 18 مارس 2027 في الرباط.
ويضع ذلك المغرب في موقع خاص خلال الأزمة، فهو يستضيف المؤتمر الانتخابي، بينما يشغل لقجع عضوية مجلس “فيفا”، كما تستعد المملكة لتنظيم كأس العالم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.
وانتخب إنفانتينو، البالغ 56 عاما، للمرة الأولى رئيسا لـ”فيفا” في 2016 خلفا للسويسري جوزف بلاتر، قبل أن يعاد انتخابه في 2019 و2023. وأعلن في أبريل الماضي أمام الاتحادات الـ211 أنه سيطلب منها تجديد الثقة فيه عام 2027.
وباتت أزمة المشروع التجاري أول اختبار كبير لترشحه الجديد، بعدما كانت إعادة انتخابه تبدو قبل أسابيع قليلة أقل تعقيدا في غياب منافس معلن.
ويحتاج إنفانتينو إلى 106 أصوات للفوز إذا واجه منافسا واحدا، بينما يحتاج إلى ثلثي الأصوات في الجولة الأولى إذا تعدد المرشحون، في اقتراع سيجرى هذه المرة في الرباط.

