فتحت شكوى قضائية تقدمت بها محامية فرنسية من أصول مغاربية نقاشا جديدا في فرنسا حول الحجاب وحدود حرية التعبير، بعدما اتهمت ناشطتين بالتشهير والتحريض على التمييز بسبب ظهورها مرتدية الحجاب خلال تقرير تلفزيوني.
وبحسب معطيات أوردتها وسائل إعلام فرنسية، تقدمت المحامية يسرى مرزوق في 18 ماي الماضي بشكوى أمام القضاء ضد المحامية لارا فاطمي والناشطة هندا العياري، متهمة إياهما بالتحريض على التمييز والتشهير والإهانة العلنية على خلفية انتمائها الديني.
وتعود فصول القضية إلى نوفمبر 2025، عندما ظهرت مرزوق في تقرير إخباري بثته قناة TF1 حول عمليات احتيال تستهدف قطاع المخابز. وأثار ظهورها بالحجاب تفاعلات واسعة على منصة “إكس”، قبل أن تتحول إلى حملة انتقادات وهجمات إلكترونية استهدفتها بشكل مباشر.
وفي منشورات حظيت بانتشار واسع، اعتبرت العياري أن الحجاب يمثل رمزا لمشروع “أسلمة فرنسا”، بينما انتقدت فاطمي اختيار القناة لمحامية ترتدي الحجاب للحديث بصفتها المهنية، معتبرة أن ذلك يبعث برسائل سلبية بشأن صورة المرأة وحقوقها.
وأفادت مرزوق بأن تلك التصريحات أطلقت موجة من التعليقات العدائية والمعادية للمسلمين، انعكست سلبا على صورتها المهنية والشخصية، مشيرة إلى أنها احتاجت أشهرا قبل اتخاذ قرار اللجوء إلى القضاء بسبب حجم الصدمة التي خلفتها الحملة.
وقالت المحامية الفرنسية إن القضية تتجاوز شخصها، معتبرة أن من حق المسلمين، شأنهم شأن بقية المواطنين، اللجوء إلى العدالة عندما يتعرضون للتشهير أو الإهانة بسبب معتقداتهم الدينية.
وللدفاع عن موقفها، استعانت مرزوق بفريق من المحامين المتخصصين، الذين اعتبروا أن التصريحات موضوع الشكوى تأتي في سياق تنامي الخطابات الإقصائية الموجهة ضد النساء المرتديات للحجاب، مؤكدين أن حرية التعبير لا تبرر، في نظرهم، الممارسات التمييزية أو التشهيرية.
في المقابل، اعتبرت العياري أن الشكاوى المرفوعة ضدها تستهدف تقييد حقها في التعبير عن آرائها بشأن الحجاب، مؤكدة عبر محاميتها أن انتقاد الحجاب يدخل في إطار حرية الرأي. أما فاطمي فأعلنت أنها لم تطلع بعد على تفاصيل الشكوى، وامتنعت عن الإدلاء بتعليقات إضافية.
وتسلط هذه القضية الضوء مجددا على الجدل المتواصل في فرنسا بشأن الحجاب ومكانة المسلمين في الفضاء العام، في وقت تتصاعد فيه النقاشات السياسية والمجتمعية حول قضايا الهوية والعلمانية وحرية المعتقد.

