قبل أيام قليلة من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية، يبرز أربعة لاعبين مغاربة ينشطون في الدوري الإنجليزي الممتاز كأحد أهم ركائز المنتخب الوطني، في ظل الاعتماد المتزايد على خبرتهم داخل أقوى بطولة دوري في العالم.
ومن ملاعب مانشستر إلى لندن وسندرلاند، فرض نصير مزراوي وشادي رياض وعيسى ديوب وشمس الدين طالبي حضورهم في بطولة تتسم بحدة التنافس وارتفاع الإيقاع، قبل أن يجدوا أنفسهم ضمن اللائحة النهائية لأسود الأطلس في موعد كروي عالمي جديد.
ويخوض المنتخب المغربي غمار مونديال 2026 بطموح يتجاوز دور المفاجأة، بعدما رسخ مكانته ضمن المنتخبات المرشحة للذهاب بعيدا، مستندا إلى الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022 حين بلغ نصف النهائي لأول مرة في تاريخ كرة القدم الإفريقية والعربية.
ويعتمد الجهاز الفني، بقيادة محمد وهبي، على توليفة تجمع بين التجربة والشباب، غير أن الرباعي المحترف في إنجلترا يظل من أبرز عناصر التوازن داخل المجموعة، بالنظر إلى احتكاكه المستمر بأعلى مستويات كرة القدم الأوروبية.
ويعد نصير مزراوي، مدافع مانشستر يونايتد، أبرز عناصر هذا الرباعي وأكثرهم خبرة. اللاعب الذي خاض تجارب سابقة مع بايرن ميونيخ فرض نفسه كأحد العناصر الأساسية داخل المنتخب، بفضل تعدد أدواره بين مركز الظهير الأيمن والأيسر ومحور الدفاع.
ويتميز مزراوي بقدرات تكتيكية عالية تجعله قادرا على التكيف مع مختلف أساليب اللعب، إلى جانب صلابته الدفاعية وهدوئه في بناء الهجمات من الخلف، ما جعله يحظى بثقة متواصلة رغم التحولات التكتيكية داخل ناديه الإنجليزي.
وفي وسائل الإعلام البريطانية، ينظر إلى الدولي المغربي باعتباره أحد أنجح صفقات مانشستر يونايتد في السنوات الأخيرة، بالنظر إلى استقراره الفني واحترافيته وقدرته على تقديم أداء ثابت في بيئة تنافسية معقدة.
إلى جانبه، يمثل شادي رياض أحد أبرز ملامح المستقبل في الدفاع المغربي. اللاعب الذي تخرج من مدرسة برشلونة الإسبانية ومر عبر ريال بيتيس قبل انتقاله إلى كريستال بالاس، يواصل تطوره في الدوري الإنجليزي الممتاز رغم بعض التحديات المرتبطة بالإصابات.
ويراهن النادي اللندني على المدافع البالغ من العمر 23 عاما، حيث يمتد عقده إلى غاية 2029، في مؤشر واضح على الثقة الكبيرة في إمكانياته الدفاعية وقدرته على التطور المستمر.
ويحظى رياض بإشادة فنية داخل النادي، خاصة بفضل دقته في التمرير وقراءته الجيدة للعب ومرونته التكتيكية، إضافة إلى هدوئه تحت الضغط، وهي خصائص جعلته يحظى بتقييم إيجابي من الطاقم التقني بقيادة أوليفر غلاسنر.
أما عيسى ديوب، مدافع فولهام، فيمثل عنصر الخبرة والصلابة في الخط الخلفي للمنتخب المغربي. اللاعب الذي التحق مؤخرا بالمنتخب يقدم إضافة بدنية وتكتيكية واضحة، ويعتمد عليه فريقه في منح التوازن الدفاعي.
ويتميز ديوب بحسن التمركز والنجاعة في الكرات الهوائية، إلى جانب هدوئه في المباريات الكبرى، ما جعله محل ثقة مدربه ماركو سيلفا الذي أشاد بانضباطه وقدرته على الحضور في اللحظات الحاسمة.
وفي الخط الأمامي، يبرز شمس الدين طالبي، جناح سندرلاند، كأحد أبرز المواهب الصاعدة داخل المنتخب المغربي. اللاعب البالغ من العمر 21 عاما يخوض موسمه الأول في إنجلترا وسط مؤشرات تطور واضحة.
وقدم طالبي مستويات مشجعة بعد خوضه 28 مباراة في مختلف المسابقات، بينها 26 في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث بصم على أداء لافت يعكس سرعة تأقلمه مع نسق البطولة.
ويحظى اللاعب بإشادة متواصلة من مدربه ريجيس لوبري، الذي يثني على احترافيته ورغبته في التطور، فيما يراه متابعون في إنجلترا أحد الأسماء الهجومية القادرة على صناعة الفارق بفضل سرعته ومهاراته الفردية.
وبين خبرة مزراوي وتطور رياض وصلابة ديوب وحيوية طالبي، يدخل المنتخب المغربي مونديال 2026 وهو يمتلك رباعيا ينشط في واحدة من أقوى البطولات في العالم، ما يعزز طموحاته في مواصلة الحضور القوي على الساحة الدولية.


