من المتوقع أن يشكل مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري الذي يشمل ربط مدينة الناظور بمدينة الداخلة، تحولا اقتصاديا واجتماعيا كبيرا في شمال المغرب، بحسب خبراء ومسؤولين محليين.
ويمثل المشروع، الذي تبلغ تكلفته 6 مليارات دولار، جزءا من مبادرة استراتيجية تهدف إلى تأمين مصادر الطاقة وتحقيق تكامل اقتصادي إقليمي، إلا أن تأثيره المحلي في الناظور يتجاوز مجرد العبور ليطال أسس التنمية الصناعية وتوفير فرص العمل.
وقال محللون إن أنبوب الغاز سيوفر طاقة نظيفة وبتكلفة تنافسية، ما سيعزز من جاذبية المنطقة الصناعية المرتبطة بميناء الناظور غرب المتوسط، ويفتح المجال أمام استقطاب صناعات كبرى كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الفولاذ، والبتروكيماويات، والإسمنت، والأسمدة.
وأضافوا أن المشروع سيحول الناظور من نقطة عبور إلى مركز إنتاج وتصدير، مما سيمكن من خلق قيمة مضافة حقيقية داخل الإقليم ويعزز من مكانة الميناء كقاطرة تنمية صناعية.
ويتوقع أن يخلق المشروع آلاف فرص الشغل المباشرة خلال مرحلة البناء، بما في ذلك تشغيل العمال والتقنيين والمهندسين. كما ستستمر فرص التوظيف في مرحلة التشغيل من خلال الحاجة إلى يد عاملة مؤهلة لتسيير المنشآت الصناعية ومحطات الطاقة.
وبحسب التقديرات، فإن كل وظيفة مباشرة في القطاع الصناعي تساهم في خلق وظائف غير مباشرة في قطاعات مثل النقل، والخدمات اللوجستية، والإيواء، والمطاعم، وهو ما سيحفز الاقتصاد المحلي ويوسع قاعدة الطبقة المتوسطة.
ولا تقتصر آثار المشروع على قطاع الطاقة، إذ من المنتظر أن يدفع إلى تحسين البنية التحتية في المنطقة من خلال تسريع وتيرة بناء الطرق، وشبكات الكهرباء والماء، خاصة في محيط المنطقة الصناعية.
كما ستدفع الحاجة المتزايدة إلى الكفاءات التقنية إلى تعزيز التكوين المهني والرفع من جودة التعليم التقني، ما من شأنه أن يحسن من فرص الشباب في سوق العمل.
ويرى متابعون أن المشروع سيساهم في تغيير الصورة النمطية عن الناظور كمنطقة عبور للمهاجرين، ويكرسها كمحور استراتيجي للاستثمار والطاقة والصناعة على مستوى شمال المغرب.

