تحطمت طائرة عسكرية تابعة للقوات الملكية الجوية صباح الاثنين قرب مطار فاس سايس اثناء تمرين جوي اعتيادي، ما ادى الى مصرع طيارين كانا على متنها، بحسب ما افادت به مصادر متطابقة لوسائل اعلام محلية.
الطائرة من طراز “الفاجيت”، كانت تشارك في تدريب يسمى “تاتش اند غو”، وهو تمرين يهدف الى صقل مهارات الطيارين عبر الهبوط السريع ثم الاقلاع المباشر دون توقف. وانطلقت الطائرة من القاعدة الجوية بمكناس نحو مطار فاس قبل ان تتعرض لعطب تقني عند ملامستها ارضية المدرج، تسبب في فقدان السيطرة وتحطمها على مقربة من المدار الجوي للمطار.
عناصر الوقاية المدنية والسلطات الامنية هرعت الى مكان الحادث فور سماع دوي قوي، حيث عملت على اخماد النيران وتطويق الموقع ومنع اقتراب المدنيين، فيما باشرت فرق مختصة جمع المعطيات الاولية تحت اشراف لجنة تقنية تابعة للقوات المسلحة الملكية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، لقي الطياران حتفهما على الفور نتيجة قوة الارتطام واندلاع حريق في هيكل الطائرة. ولم تصدر القيادة العليا بلاغا رسميا بعد، فيما اشارت مصادر مطلعة الى ان فرضية الخلل التقني هي الاكثر ترجيحا، في انتظار نتائج التحقيق النهائي.
طائرة “الفاجيت” الفرنسية الصنع تستخدمها القوات الجوية المغربية منذ سنوات طويلة في التكوين المتقدم، وهي خفيفة ومزودة بمحركين نفاثين، وتخصص عادة لتدريب الطيارين على المناورات الجوية المعقدة. ورغم سجلها المقبول من حيث السلامة، فقد سجلت حوادث مماثلة في بلدان اخرى بسبب تقادم بعض النماذج او ظروف الطيران.
الحادث يعيد الى الاذهان واقعة سابقة شهدها نفس المطار خلال ابريل الماضي، عندما خرجت طائرة خفيفة تابعة لشركة خاصة عن المدرج واصطدمت بحاجز اسمنتي، مما خلف ثلاث اصابات دون ضحايا. وتطرح هذه الحوادث تساؤلات حول مستوى الجاهزية التقنية لمرافق المطارات ومدى توافقها مع المعايير العسكرية والمدنية.
ولم تسجل اصابات في صفوف المدنيين، فيما ظل محيط الحادث تحت المراقبة المشددة طوال النهار، وسط استنفار داخلي في صفوف القاعدة الجوية بمكناس التي فقدت اثنين من عناصرها خلال مهمة تدريبية عادية.
وتكثف القوات الجوية الملكية في هذه الفترة من السنة تمارينها الميدانية في اطار برامج التكوين وصيانة الجاهزية، وهو ما يجعلها تعتمد بشكل متواصل على طائرات التدريب المتقدم، خصوصا في القواعد الجوية التي تؤدي دورا محوريا في تأهيل الطيارين.
اللجنة التقنية التي باشرت التحقيق يرتقب ان تقدم تقريرها خلال الايام المقبلة، في انتظار تحديد المسؤوليات وتوضيح ما اذا كان الحادث مرتبطا بخلل تقني مفاجئ ام بظروف اخرى، وذلك في سياق احترام معايير السلامة الجوية المعتمدة لدى القوات المسلحة الملكية.

