استنكر عدد من المثقفين والكتاب والطلاب استمرار إغلاق مكتبة “اقرأ” في حي بوخالف بطنجة، والتي تُعتبر الأكبر في إفريقيا. هذه المكتبة، التي تأتي ضمن المشروع الملكي “طنجة الكبرى”، تمثل فرصة حقيقية لتعزيز ثقافة القراءة في المدينة، خاصةً أن طنجة تفتقر إلى أماكن مخصصة للقراءة والمطالعة.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الإغلاق يأتي في ظل إهمال التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، الذي أشار إلى عدم قيام العديد من المؤسسات في المدينة بدراسات الجدوى اللازمة. هذا الإغفال تسبب في تأخر تسليم مشاريع ملكية، بما في ذلك المكتبة المذكورة، والتي لا تزال متوقفة حتى الآن. وقد أكد المجلس أن الأطراف المعنية ببرامج التنمية الترابية لا توضح الأسس المعتمدة في صياغة المشاريع، مما يزيد من تعقيد عملية التنفيذ.

في تقريره، أضاف المجلس أن هذا النقص يعود إلى عدم إجراء تشخيص مسبق يعتمد على جرد التجهيزات المتاحة والخصاص المسجل، فضلاً عن عدم الاستفادة من البيانات والإحصائيات التي تقدمها المندوبية السامية للتخطيط. كما أشار إلى غياب نظام معلوماتي يضمن العدالة المجالية بين المناطق المستفيدة من البرامج.
علاوة على ذلك، تم إعداد البرامج دون وجود معايير موضوعية ودقيقة، مما يعكس عدم إجراء دراسات جدوى شاملة للمشاريع المقترحة. هذا الأمر يعيق القدرة على تقييم الجوانب المالية والقانونية والاجتماعية والبيئية، ويجعل من الصعب استشراف المخاطر المحتملة.
نتيجة لذلك، تواجه الأطراف المسؤولة عن تشغيل المكتبات صعوبة في بدء العمليات التشغيلية اللازمة لتحقيق الأهداف المرجوة. وفي حالة مكتبة “اقرأ” بطنجة، أدى هذا إلى عدم تلبية احتياجات المجتمع، مما يطرح تساؤلات حول كفاءة إدارة المشاريع التنموية. ومن الضروري اتخاذ قرارات واستراتيجيات شراكة مسبقة قبل انتهاء الأعمال المتعلقة بهذه المشاريع، كما أوضح تقرير الحسابات.

