جددت ملاوي، الأربعاء، دعمها “الثابت” للوحدة الترابية للمغرب، مشيدة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الذي كرّس مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية “أساساً وحيداً” للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع المفتعل حول الصحراء الغربية.
جاء ذلك خلال مباحثات جمعت في الرباط وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في ملاوي، جورج تشابوندا، بنظيره المغربي ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في زيارة هي الأولى من نوعها لمسؤول دبلوماسي بهذا المستوى من ليلونغوي إلى العاصمة المغربية.
وأكد الوزير الملاوي، خلال اللقاء، أن القرار الأممي الأخير “يعزز جدية المقترح المغربي” ويعكس “تزايد القناعة الدولية” بـ”واقعية الحل” الذي تقدمه المملكة منذ العام 2007، وفق ما أفادت به مصادر دبلوماسية مطلعة. وشدد على أن الأمم المتحدة تتجه نحو “تثبيت مقاربة” تقوم على الاستقرار واحترام السيادة، في إشارة إلى التحول الذي تشهده المعالجة الدولية للملف.
ويأتي هذا الموقف في “لحظة دبلوماسية” يشهد فيها الملف “زخماً متجدداً” داخل المحافل الإقليمية والدولية، حيث تعمل عدة دول أفريقية على مواءمة مواقفها مع “الدينامية الجديدة” التي رسخها قرار مجلس الأمن، خاصة في ظل “تراجع المبادرات الموازية” وغياب أي بديل “قابل للتطبيق سياسياً أو ميدانياً”، حسب المصادر ذاتها.
وعلى هامش تأكيد موقفها من القرار الأممي، أعربت ملاوي والمغرب عن إرادتهما “المشتركة” لتعزيز تعاونهما الثنائي في قطاعات تعتبرها ليلونغوي “أساسية” لتنشيط مسارها التنموي. وتشمل هذه القطاعات الفلاحة لضمان الأمن الغذائي، والتكوين المهني لتعزيز القدرات البشرية، إلى جانب الصحة والتعليم العالي والطاقة، وفق البيان الذي صدر عقب المباحثات.
ويستند هذا التوجه إلى “التجربة المغربية” في دعم دول أفريقية جنوب الصحراء عبر مشاريع تكوين ومواكبة تقنية في مجالات متعددة، حيث تسعى ملاوي إلى الاستفادة من هذه الخبرة لتسريع وتيرة نموها الاقتصادي والاجتماعي.
كما اتفق الوزيران على “تكثيف التنسيق” داخل الاتحاد الأفريقي ومنظمة الأمم المتحدة، انسجاماً مع مقاربة تقوم على “تعزيز حضور أفريقيا” داخل المؤسسات متعددة الأطراف و”توحيد المواقف” بشأن القضايا المشتركة، في سياق إقليمي يتسم بـ”تحديات أمنية وتنموية متزايدة”، حسب تعبير المصادر الدبلوماسية.
وتعكس هذه الزيارة، وما رافقها من مواقف سياسية واضحة، رغبة البلدين في تطوير “شراكة أكثر تماسكاً”، تستند إلى قراءة مشتركة للتحولات الجيوسياسية داخل القارة الأفريقية، وإلى دعم مباشر للدينامية التي يقودها المغرب في ملف الصحراء ضمن “رؤية أفريقية متجددة” قائمة على احترام السيادة وتفضيل الحلول الواقعية، بحسب ما خلصت إليه المباحثات الثنائية.

