عادت الملفات المهنية والاجتماعية لشغيلة قطاع الفوسفاط إلى الواجهة مع انطلاق الدخول الاجتماعي، في وقت تطالب فيه النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط بفتح حوار حول تداعيات التحولات الصناعية والتنظيمية التي يشهدها القطاع على ظروف العمل والحقوق والمكتسبات.
وجاءت هذه المطالب عقب اجتماع المكتب الوطني للنقابة الوطنية لعمال الفوسفاط، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، المنعقد في الدار البيضاء يوم 17 شتنبر، والذي خصص لمناقشة الوضع داخل القطاع، إلى جانب القضايا المهنية والاجتماعية للشغيلة والاستعدادات التنظيمية والنقابية للمرحلة المقبلة.
وركزت النقابة على التحولات التي تعرفها مجموعة الفوسفاط على مستوى البنيات الصناعية والاستثمارات ومشاريع الماء والطاقة وتنويع المنتجات والشراكات، معتبرة أن هذه التحولات ينبغي أن تواكبها إجراءات اجتماعية ومهنية، خصوصا في ما يتعلق بظروف العمل وتطوير المهارات والمسارات المهنية.
ودعت النقابة إلى توسيع نطاق الحوار الاجتماعي ليشمل التحولات الصناعية والتنظيمية الجارية، مشددة على ضرورة تقييم آثار مشاريع إعادة الهيكلة والشراكات والمشاريع المشتركة على الشغيلة قبل تنفيذها، وعدم حصر النقاش في الجوانب الاقتصادية والتنظيمية.
كما أعادت النقابة طرح ملف المناولة، مطالبة بفتح حوار منتظم حول انعكاسات تنامي اللجوء إلى هذا النمط من التشغيل على أوضاع العمال وتنظيم العمل، إلى جانب تعزيز التمثيلية النقابية داخل وحدات المجموعة والشركات التابعة لها.
وتأتي هذه المطالب في وقت يشهد فيه قطاع الفوسفاط نقاشا نقابيا متواصلا بشأن عدد من الملفات المهنية والاجتماعية، من بينها الترقيات والخدمات الاجتماعية والصحة والسلامة المهنية والمناولة والحوار الاجتماعي.
وفي الجانب الصناعي، توقفت النقابة عند الاستثمارات والمشاريع التي تعرفها المجموعة، بما في ذلك تطوير البنيات الصناعية ومشاريع الماء وتحلية مياه البحر والطاقات المتجددة، معتبرة أن حجم هذه التحولات يفرض إشراك ممثلي الشغيلة في النقاش بشأن تأثيراتها على تنظيم العمل والمسارات المهنية.
وطالبت النقابة، في هذا السياق، بإرساء حوار اجتماعي منتظم لمواكبة التحولات التي يعرفها القطاع، مع الحفاظ على الاستقرار المؤسساتي وتعزيز التمثيلية النقابية وربط التغييرات التنظيمية والصناعية بتدبير الملفات المهنية والاجتماعية.
وتأتي هذه المطالب بالتزامن مع مؤشرات مالية تعكس حجم النشاط الاقتصادي للمجموعة. وبلغ رقم معاملات مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط نحو 48 مليار درهم خلال النصف الأول من السنة الجارية، فيما وصلت الاستثمارات إلى حوالي 16.07 مليار درهم، مقابل رقم معاملات بلغ نحو 52.17 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وفق المعطيات المالية المنشورة من طرف المجموعة.
كما أشارت المجموعة في نتائجها الفصلية إلى استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية والاضطرابات اللوجستية على تدفقات المواد الأولية والأسواق العالمية، في سياق دولي يشهد تقلبات في سلاسل الإمداد وتكاليف عدد من المدخلات الصناعية.
وبذلك يضع الدخول الاجتماعي داخل قطاع الفوسفاط ملفات الشغيلة إلى جانب التحولات الصناعية والاستثمارية التي تعرفها المجموعة، وسط مطالب نقابية بربط إعادة تنظيم العمل وتطوير المشاريع والشراكات بحوار اجتماعي حول آثارها على العمال وحقوقهم ومكتسباتهم.

