عين الملك محمد السادس، الجمعة، فاطمة السعدي وزيرة منتدبة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، ضمن الحكومة الجديدة التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري، في انتقال سياسي يضع إحدى الوجوه البارزة لحزب الأصالة والمعاصرة أمام مسؤولية تدبير ملفات السكن والتنمية الحضرية في المغرب.
وتتولى السعدي مهامها إلى جانب سمير بلفقيه، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة والناطق الرسمي باسم الحكومة، في إطار الهيكلة الحكومية الجديدة للقطاع.
وتنحدر الوزيرة الجديدة من مدينة الحسيمة، حيث ولدت سنة 1969، وراكمت تجربة في تدبير الشأن المحلي والعمل البرلماني والمسؤوليات الحزبية، قبل انتقالها إلى المسؤولية الحكومية.
وبدأت السعدي مسارها في العمل الجمعوي سنة 1994، من خلال جمعية التضامن والعمل الاجتماعي بالحسيمة، قبل انخراطها في العمل السياسي مع حركة «لكل الديمقراطيين» سنة 2007، ثم مساهمتها في تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008.
وتابعت دراستها الابتدائية والثانوية بالحسيمة، قبل أن تنتقل إلى فاس ووجدة، حيث حصلت على الإجازة في اللسانيات واللغة العربية، ثم واصلت دراساتها العليا بجامعة محمد الخامس بالرباط، وحصلت على دبلوم الدراسات العليا المعمقة.
وفي سنة 2009، انتخبت السعدي رئيسة للمجلس الجماعي للحسيمة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب منذ إحداث الإقليم، واستمرت في تدبير الجماعة خلال الولاية الممتدة إلى سنة 2015.
وخلال تجربتها المحلية، تولت ملفات مرتبطة بالخدمات الجماعية والتنمية الحضرية، إلى جانب مبادرات موجهة للشباب والتعاونيات، في مدينة تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية مرتبطة بالتشغيل والاستثمار وتطوير التجهيزات الأساسية.
وفي سنة 2015، انتخبت عضوا بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، قبل دخول مجلس النواب سنة 2016، عقب فوزها بمقعد ضمن اللائحة الوطنية للنساء باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
وشاركت خلال الولاية التشريعية الممتدة بين 2016 و2021 في لجنة التعليم والثقافة والاتصال، كما وجهت أسئلة كتابية إلى الحكومة بشأن قضايا اجتماعية واقتصادية، خصوصا تلك المرتبطة بإقليم الحسيمة والمناطق القروية والجبلية.
وعلى المستوى الحزبي، تولت السعدي مسؤوليات متعددة، شملت عضوية المكتب السياسي ومنصب نائبة الأمين العام بين 2020 و2024. وفي أكتوبر 2024، انتخبت عضوا في القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، إلى جانب فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد.
وعادت إلى المؤسسة التشريعية مطلع سنة 2025 عبر مجلس المستشارين، خلفا لمحمد بنعيسى، كما شغلت عضوية اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وفي يوليوز 2026، دعت السعدي إلى تحقيق انفراجة في ملف معتقلي حراك الريف، معتبرة أن تجاوز تداعيات هذا الملف من شأنه الإسهام في دعم التنمية المحلية وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وتتولى الوزيرة الجديدة قطاعا يواجه تحديات متزايدة، في مقدمتها ارتفاع أسعار العقارات وصعوبة الولوج إلى السكن بالنسبة إلى الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، فضلا عن الحاجة إلى معالجة السكن غير اللائق وتأهيل الأحياء ناقصة التجهيز.
ومن أبرز الملفات المطروحة أمامها مواصلة تنفيذ برنامج الدعم المباشر للسكن، وتحسين شروط استفادة الفئات المستهدفة، وتسريع برامج إعادة تأهيل الأحياء، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية المعنية بالتنمية الحضرية.
وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة في جهة طنجة تطوان الحسيمة، التي تعرف تفاوتا في حاجياتها العمرانية، من ضغط الطلب على السكن والتوسع الحضري في طنجة إلى متطلبات التأهيل والتنمية في الحسيمة وتطوان والعرائش.
ويشكل تعيين فاطمة السعدي انتقالا من تدبير الشأن المحلي والتمثيل البرلماني إلى المسؤولية الحكومية، في وقت ينتظر فيه قطاع الإسكان إجراءات عملية لتحسين الولوج إلى السكن وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بين المدن والأحياء.

