يتجه شمال المغرب نحو تشكل ممر صناعي ولوجستي واسع يمتد من طنجة إلى الناظور، مدفوعا بتوسع منظومة طنجة المتوسط واقتراب دخول ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة الاستغلال، في تحول قد يعيد رسم الخريطة الاقتصادية للواجهة المتوسطية للمملكة.
وأفاد تحليل نشرته صحيفة “لي زيكو” المغربية، الخميس، بأن الاستثمارات الصناعية واللوجستية المتراكمة بين طنجة وتطوان والناظور باتت تؤسس لمحور اقتصادي مترابط، بدل الاعتماد على قطب طنجة وحده.
ويظل طنجة المتوسط نقطة الارتكاز الرئيسية لهذا التحول، إذ تضم منصته الصناعية حاليا نحو 1500 شركة موزعة على مساحة مطورة تبلغ قرابة 3000 هكتار، وتوفر أكثر من 145 ألف فرصة عمل، بحسب البيانات الرسمية لمناطق طنجة المتوسط. كما ترتبط المنظومة بأكثر من 180 ميناء دوليا.
وتضم هذه المنصة عددا من المناطق الصناعية المتخصصة، من بينها طنجة الحرة ومدينة طنجة للسيارات وموقع رونو-نيسان، إضافة إلى تطوان بارك وتطوان شور، فيما تمثل مدينة محمد السادس طنجة تيك امتدادا جديدا للقاعدة الصناعية في المنطقة.
ويجمع هذا النسيج قطاعات السيارات والطيران والنسيج والإلكترونيات واللوجستيك والصناعات الغذائية والطاقات المتجددة، مستفيدا من قربه من أوروبا وارتباطه المباشر بميناء طنجة المتوسط.
لكن المرحلة المقبلة تتجه شرقا، مع اقتراب ميناء الناظور غرب المتوسط من الانتقال من مرحلة البناء إلى الاستغلال. ويشير الموقع الرسمي للمشروع إلى أن الشركة المشرفة عليه بدأت بالفعل إجراءات مرتبطة بالانتقال إلى مرحلة التشغيل، بما فيها توظيف أطر لتدبير المحطات والتدفقات المينائية والتسويق والعمليات.
وبحسب التحليل، يرتقب أن يبدأ الاستغلال التجاري للميناء بصورة تدريجية خلال الربع الأخير من 2026، بعد استكمال البنيات الأساسية وبدء تركيب تجهيزات المناولة بالمحطات الأولى.
ولا يقدم المشروع نفسه كمنافس مباشر لطنجة المتوسط، بل كقطب ثان مكمّل له على الواجهة المتوسطية. ويضم ميناء في المياه العميقة ومنصة صناعية ولوجستية ومنطقة حرة مرتبطة بالميناء، إضافة إلى أنشطة للطاقة والحاويات والبضائع المختلفة.
وتقول شركة الناظور غرب المتوسط إن المشروع صُمم أصلا وفق منطق تنموي وحكامة مستلهمين من تجربة طنجة المتوسط، وهو ما يعزز فكرة بناء قطبين متكاملين بدل مركز صناعي واحد في أقصى الشمال الغربي.
ويعني هذا التحول أن شمال المغرب قد ينتقل تدريجيا من نموذج يقوم على تمركز الصناعة والتصدير حول طنجة إلى فضاء أوسع يربط مواقع الإنتاج والخدمات اللوجستية والموانئ على امتداد الساحل المتوسطي.
ومن شأن هذا الامتداد أن يمنح المستثمرين خيارات أوسع لتوطين المصانع وتوزيع سلاسل التوريد، كما قد يخفف جزءا من الضغط على محور طنجة ويخلق فرصا صناعية جديدة في مناطق شرقية ظل حضورها في الصناعات التصديرية أقل من حضور طنجة وتطوان.

