أقالت السلطات الجزائرية الجنرال عبد القادر حداد، المعروف بلقب “ناصر الجن”، من منصبه على رأس المديرية العامة للأمن الداخلي، في خطوة فُسرت على نطاق واسع باعتبارها مؤشرا على اضطراب داخلي غير مسبوق في قلب أجهزة الدولة.
وعُين الجنرال عبد القادر وعرابي، الملقب بـ”حسان”، خلفا له، رغم أن الأخير سبق أن حوكم وسُجن عام 2015 على خلفية تهم تتعلق بتجاوزات جسيمة خلال مسيرته في الجهاز الأمني، ما أثار تساؤلات حادة حول معايير تولي المناصب السيادية في الجزائر.
وتأتي الإقالة في سياق تداعيات حادثة اختطاف الكاتب بوعلام صنصال، التي تشير معطيات أولية إلى تورط مباشر للجنرال حداد، بعد رفعه تقريرا أمنيا مزورا إلى الرئيس عبد المجيد تبون.
وتشير مصادر متطابقة إلى أن حداد قد يُحال على القضاء العسكري، وسط أنباء عن احتجازه المرتقب في سجن البليدة، وهو نفس المكان الذي سبق أن استخدمه لتعذيب معارضين سياسيين خلال فترات سابقة.
أما الخليفة المعين، الجنرال “حسان”، فقد ارتبط اسمه بـ”فرقة الموت” التابعة للمركز الرئيسي للتحقيق ببن عكنون، وهي وحدة سيئة الصيت لعبت دورا محوريا خلال سنوات “العشرية السوداء”، وتورطت في عمليات تصفية واختفاء قسري طالت معارضين ومدنيين.
هذا التداول بين قيادات أمنية ذات سجل مثير للجدل يعيد الجدل إلى الواجهة بشأن البنية العميقة للنظام الأمني في الجزائر، حيث يغيب منطق المحاسبة والشفافية، ويظل الولاء معيارا أقوى من النزاهة أو الكفاءة.
ويرى مراقبون أن تعيين “حسان” لا يحمل بعدا إداريا فحسب، بل يمثل رسالة سياسية واضحة تفيد بأن الدولة لا تزال تعتمد على شخصيات متورطة في انتهاكات ماضية لضمان استمرار السيطرة الأمنية، ولو على حساب تطلعات الجزائريين إلى الإصلاح والديمقراطية.
وفي ظل هذا المشهد، تتزايد مخاوف الشارع من عودة منطق الأجهزة المغلقة، في وقت تعلو فيه الأصوات المطالبة بمرحلة انتقالية تُؤسس لثقافة المساءلة والعدالة، وتنهي عقودا من هيمنة منطق القوة على الدولة ومؤسساتها.

