تستعد طنجة لإحداث محور سككي حضري جديد بطول يقارب 22.5 كيلومتراً، يربط وسط المدينة بمطار ابن بطوطة عبر سبع محطات ونقاط توقف، في مشروع من شأنه أن يغير خريطة التنقل داخل المدينة ويوصل عدداً من أقطابها السكنية والجامعية والرياضية بشبكة القطارات.
وانتقل المشروع إلى مرحلة عملية جديدة بعدما أطلق المكتب الوطني للسكك الحديدية مسطرة الانتقاء المسبق لاختيار المقاولات المؤهلة لإنجاز أشغال البنية التحتية والهندسة المدنية للربط السككي بين محطة طنجة المدينة ومطار ابن بطوطة.
وحمل طلب العروض تاريخ 10 شتنبر 2026، فيما حُدد الأول من أكتوبر المقبل عند الساعة التاسعة صباحاً آخر أجل لإيداع العروض.
ويعني ذلك أن الأشغال لم تنطلق بعد، إذ يتعلق الإجراء الحالي باختيار وتأهيل الشركات القادرة على تنفيذها.
سبع محطات
يمتد الخط الجديد على مسافة تناهز 22.5 كيلومتراً، ويخدم سبع محطات ونقاط توقف هي طنجة، مغوغة، العوامة، البحرين، ملعب ابن بطوطة، الكليات، ثم مطار ابن بطوطة.
وبذلك يتجاوز المشروع وظيفة الربط التقليدي بين محطة القطار والمطار، ليأخذ شكل محور للنقل الحضري يخدم مناطق مأهولة وأقطاباً تستقطب حركة يومية كبيرة.
وسيمر الخط بمحيط الملعب الكبير، ما يوفر ربطاً سككياً مباشراً لهذه المنشأة، قبل مواصلة المسار نحو منطقة الكليات ثم المطار.
كما يعبر المشروع مجالات تابعة لمقاطعة طنجة المدينة ومقاطعة بني مكادة وجماعتي العوامة وكزناية.
ثلاثة أشطر للأشغال
وقُسمت أشغال البنية التحتية والهندسة المدنية إلى ثلاثة أشطر رئيسية.
يمتد الشطر الأول من محطة طنجة المدينة إلى النقطة الكيلومترية PK 11+500، ويتضمن إنشاء منصة للخط السككي بمحاذاة الخطوط الموجودة حالياً، إلى جانب جسور ومنشآت فنية وهيدروليكية.
ومن أبرز المنشآت المبرمجة في هذا الجزء جسر علوي بطول يقارب 175 متراً، إضافة إلى ثلاثة جسور فوق قناة مغوغة.
أما الشطر الثاني، فيبدأ من منطقة التفرع عند النقطة PK 10+800 ويتجه نحو الملعب الكبير ابن بطوطة على مسافة تقارب 7.5 كيلومترات.
وتشمل الأشغال فيه إنشاء منصة سككية مزدوجة وأشغال تدعيم للتربة، فضلاً عن جسر يصل طوله إلى نحو 275 متراً وإعادة تهيئة عدد من الطرق التي تتقاطع مع مسار الخط.
6 كيلومترات فوق منشأة مرتفعة
ويحمل الشطر الثالث أحد أبرز المكونات الهندسية للمشروع، إذ يمتد من محيط الملعب الكبير في اتجاه مطار ابن بطوطة.
وتشير المعطيات التقنية المنشورة إلى برمجة منشأة سككية مرتفعة بطول يقارب ستة كيلومترات ضمن هذا الجزء، وصولاً إلى المحطة الجديدة المقرر إنشاؤها بالمطار.
وسيتطلب المشروع أيضاً إعادة بناء أو تهيئة طرق ومسالك تتقاطع مع مساره، إلى جانب منشآت فنية وهيدروليكية لضمان استمرار حركة السير في المناطق التي يعبرها.
خط مكهرب
وسيُنجز جزء كبير من المحور في شكل خط سككي مزدوج ومكهرب، بمحاذاة أجزاء من الشبكة الحديدية المستغلة حالياً، مع اعتماد مسار خاص في مقاطع أخرى.
ويسمح هذا التصور بالحفاظ على حركة القطارات القائمة، بالتوازي مع تخصيص بنية تحتية للخدمة الجديدة.
ومن شأن الخط، بعد إنجازه وتشغيله، أن يربط محطة طنجة المدينة بالمطار مروراً بأحياء ومناطق تشهد توسعاً عمرانياً وحركة يومية متزايدة، بدلاً من اقتصار دوره على نقل المسافرين جواً.
كما يضع المشروع الملعب الكبير ومنطقة الكليات ضمن شبكة سككية مباشرة، وهو ما قد يقلل الضغط على الطرق خلال المباريات والتظاهرات الكبرى وأوقات الذروة.
وتتزامن الخطوة مع توسع المجال الحضري لطنجة وارتفاع الطلب على وسائل النقل الجماعي، فيما يواصل مطار ابن بطوطة بدوره تسجيل نمو في حركة المسافرين.
ويشكل إطلاق الانتقاء المسبق للمقاولات انتقالاً مهماً في مسار المشروع، لكنه لا يمثل إعلاناً عن بدء الأشغال، إذ ستسبق التنفيذ الفعلي مراحل اختيار الشركات وإسناد الصفقات واستكمال الإجراءات المرتبطة بكل شطر.
وبين مغوغة والعوامة والملعب والكليات والمطار، يرسم المشروع للمرة الأولى محوراً سككياً يخترق عدداً من الأقطاب الحضرية الرئيسية لطنجة، بما يمهد لظهور خدمة قطارات ذات وظيفة حضرية إلى جانب الشبكة الوطنية التقليدية.

