بدأت تداعيات موجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة خلال الأيام الماضية تنعكس على سوق الشغل في شمال المغرب، بعدما سجلت مؤسسات اقتصادية وسياحية وصناعية غياب عدد من العاملين الذين التحقوا بمحاولات العبور نحو الثغر المحتل، ما أحدث اضطرابات في سير عدد من الأنشطة الاقتصادية بالمنطقة.
وأفادت معطيات متطابقة من مهنيين ومصادر محلية بأن عددا من المقاولات العاملة في أقاليم الشمال تواجه صعوبات في الحفاظ على وتيرة نشاطها، عقب مغادرة عدد من العمال لمناصبهم خلال الأيام الأخيرة، تزامنا مع موجة العبور الجماعي التي عرفتها المنطقة.
وشملت التأثيرات، بحسب المصادر ذاتها، وحدات سياحية وفندقية وإقامات مخصصة للاصطياف في مدن المضيق ومرتيل والرأس الأسود، حيث اضطرت بعض المؤسسات إلى إعادة تنظيم خدماتها بعد تسجيل نقص مفاجئ في الموارد البشرية، نتيجة مغادرة عدد من المستخدمين للمشاركة في محاولات الهجرة غير النظامية.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى قطاعات الخدمات، إذ لجأت بعض المقاهي والمطاعم والمخابز والمحلات التجارية إلى تقليص ساعات العمل أو تعليق نشاطها مؤقتا، بسبب النقص الحاد في اليد العاملة، في وقت يشهد فيه الشريط الساحلي ذروة الموسم السياحي.
كما طالت الانعكاسات عددا من المؤسسات الصناعية، من بينها شركات تنشط في محيط ميناء طنجة المتوسط، وأخرى متخصصة في صناعات الكابلات والنسيج بالمناطق الصناعية، بعدما سجلت غياب عدد من العاملين، ما أثر على سير عمليات الإنتاج.
ولم تسلم شركات الحراسة الخاصة وخدمات النظافة من هذه التداعيات، بعدما غادر عدد من مستخدميها مواقع العمل للالتحاق بأفواج المهاجرين غير النظاميين، قبل أن يعود عدد منهم إلى المغرب خلال الساعات الأولى من صباح الجمعة في إطار عمليات الإرجاع.
وفي القطاع السياحي، اشتكت أسر مغربية وزوار يقضون عطلتهم الصيفية في مدن الشمال من تراجع مستوى بعض الخدمات، نتيجة الخصاص المسجل في اليد العاملة، ما دفع عددا من المؤسسات إلى البحث بشكل مستعجل عن مستخدمين جدد لضمان استمرارية نشاطها.
ويعكس هذا الوضع الأثر الاقتصادي المباشر لموجة الهجرة غير النظامية، التي تجاوزت تداعياتها الجانب الأمني والإنساني لتطال قطاعات الإنتاج والخدمات، في وقت يترقب فيه الفاعلون الاقتصاديون عودة الاستقرار إلى المنطقة واستئناف النشاط بشكل طبيعي.

