كشفت دراسة أكاديمية حديثة شملت 24 فندقا بمدينة طنجة أن الانتماء إلى سلسلة أو مجموعة فندقية وحجم المؤسسة وطاقتها الاستيعابية تعد من أبرز العوامل المرتبطة بمدى اعتماد أنظمة رسمية لإدارة الجودة، بينما لم يظهر ضغط المنافسة والتكنولوجيا تأثيرا مباشرا ذا دلالة إحصائية في النموذج الذي اختبرته الباحثة.
ونشرت الدراسة في الأول من أكتوبر الجاري بالمجلة الدولية للبحث العلمي والدراسات المبتكرة، وأنجزتها الباحثة لمياء فتحي، المتخصصة في علوم الاقتصاد والتدبير بجامعة عبد المالك السعدي. وحملت عنوان «الطوارئ التنظيمية وإدارة الجودة الفندقية».
واعتمد البحث على مسح ميداني شمل 24 فندقا في طنجة، بهدف معرفة ما إذا كانت خصائص المؤسسة وطريقة تنظيمها وموقعها في السوق تؤثر في مستوى إضفاء الطابع الرسمي على إدارة الجودة.
وشملت المتغيرات التي اختبرتها الدراسة عدد العاملين، والطاقة الاستيعابية، ورقم المعاملات، والانتماء إلى مجموعة فندقية، ونطاق الخدمات، والاستراتيجية، ومتوسط الأسعار، ونوعية الزبائن، وضغط المنافسة، والتكنولوجيا وأسلوب الإدارة.
واستخدمت الباحثة نموذج PLS-SEM للتحليل الإحصائي، إلى جانب تحليل المكونات الرئيسية، مع إجراء 5000 عملية إعادة أخذ عينات للتحقق من متانة النموذج الإحصائي.
وأظهرت النتائج أن الانتماء التنظيمي، مثل ارتباط الفندق بمجموعة أو شبكة فندقية، سجل أقوى علاقة إيجابية مع اعتماد إدارة جودة أكثر رسمية، بمعامل بلغ 0.293.
وجاءت الطاقة الاستيعابية في المرتبة التالية بمعامل 0.191، ثم عدد العاملين بـ0.182، ومتوسط السعر بـ0.138، ورقم المعاملات بـ0.129، والاستراتيجية بـ0.121، ونوعية الزبائن بـ0.100، ونطاق الخدمات بـ0.092. وكانت جميع هذه العلاقات ذات دلالة إحصائية وفق الدراسة.
في المقابل، لم تجد الباحثة أثرا مباشرا ذا دلالة إحصائية لضغط المنافسة، إذ بلغ معامله ناقص 0.008، كما لم يصل العامل التكنولوجي إلى عتبة الدلالة الإحصائية المباشرة، رغم تسجيله معاملا إيجابيا بلغ 0.057.
وخلص التحليل إلى وجود ثلاثة أنماط رئيسية لإدارة الجودة داخل الفنادق التي شملها البحث، إدارة رسمية تعتمد إجراءات ومعايير واضحة، وإدارة هجينة تجمع بين الممارسات الرسمية وغير الرسمية، ونمط ثالث يعتمد بدرجة أكبر على الإدارة غير الرسمية.
كما سجلت الدراسة علاقة مرتفعة بين نمط إدارة الجودة وتصنيف الفندق داخل النموذج، بمعامل بلغ 0.737، ما يدعم فرضية الباحثة بأن إدارة الجودة في القطاع الفندقي لا تتخذ شكلا موحدا، بل تتأثر بحجم الفندق وتنظيمه وموقعه التجاري وخصائص زبنائه.
وتأتي النتائج في وقت تعرف فيه طنجة توسعا في العرض الفندقي واستثمارات جديدة في القطاع السياحي، ما يطرح تحديات تتعلق بجودة الخدمات وتأهيل الموارد البشرية وقدرة المؤسسات المستقلة على تبني أنظمة إدارة أكثر تنظيما.
وتشير الدراسة إلى أن تحسين الجودة لا يرتبط بزيادة المنافسة وحدها، بل بالبنية الداخلية للفندق والموارد التي يتوفر عليها وطريقة تنظيم العمل، وهي عوامل تفسر جزءا من الاختلاف بين المؤسسات الفندقية العاملة في المدينة.

