تواجه صناعة السيارات العالمية ضغوطا متزايدة بعد أن قررت الصين في بداية أبريل وقف تصدير فئة من المعادن تعرف بالعناصر الأرضية النادرة الثقيلة، ما أدى إلى اضطراب واسع في سلاسل التوريد وشلل في مصانع أوروبية وأميركية.
هذه المعادن، وعددها 17 عنصرا، تدخل في تصنيع محركات السيارات الكهربائية، والبطاريات، وأجهزة تصفية التلوث في السيارات التقليدية، إضافة إلى استخدامات واسعة في الهواتف الذكية والطائرات والمعدات العسكرية.
الصين التي تسيطر على نحو 70 بالمئة من إنتاج هذه المعادن وقرابة 90 بالمئة من عمليات معالجتها، باتت تمسك بورقة ضغط قوية في سياق الحرب التجارية المتصاعدة مع الغرب.
وقالت غريسلين باسكاران، مديرة برنامج أمن المعادن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن هذه المواد أساسية في كل سيارة، من حزام الأمان إلى عجلة القيادة، مضيفة أن إنتاج السيارات من دونها شبه مستحيل.
وجاء قرار بكين ليكشف هشاشة الاعتماد العالمي على الصين في هذا القطاع الحساس، ما دفع شركات كبرى مثل فورد إلى وقف إنتاج بعض طرازاتها، في حين أغلقت مصانع سيارات أوروبية أبوابها بسبب نقص المواد الخام.
فاجأت الخطوة الصينية الأسواق. وقال دان هيرش، المدير الإداري لشركة أليكس بارتنرز، إن الجميع فوجئوا ولم يكن هناك وقت كاف للتأقلم، مشيرا إلى أن المواد اختفت خلال أسابيع.
وبالرغم من السماح لاحقا لبعض الشركات بالوصول إلى السوق الصينية، يبقى مستقبل الإمدادات غير مضمون. الإدارة الأميركية أعلنت هذا الأسبوع عن اتفاق لتسريع شحنات المعادن إلى أراضيها، لكن مراقبين يرون أن التوترات التجارية قد تعود للتصعيد في أي لحظة.
ويرى محللون أن الحلول طويلة الأمد مثل إعادة التدوير أو تنويع مصادر التوريد تحتاج إلى استثمارات ووقت، ما يجعل الصناعة أمام تحديات فورية
وأضاف هيرش أن هذه الأزمة ربما لن تكون الأخيرة، معتبرا أن المعادن النادرة تمثل حاليا الحلقة الأضعف، لكنها قد لا تكون الوحيدة مستقبلا.
مع استمرار الأزمة، تتجه أنظار العالم إلى ما إذا كانت بكين ستستخدم المعادن النادرة كأداة ضغط استراتيجي، مما ينذر بتغيرات جذرية في شكل الصناعة العالمية وسلاسل الإمداد في السنوات المقبلة.

