أسفرت موجة الاحتجاجات التي عرفتها عدة مدن مغربية، الثلاثاء، عن إصابة ما لا يقل عن 263 عنصرا من أفراد القوات العمومية، وفق حصيلة رسمية لوزارة الداخلية.
وتوزعت الإصابات بين جروح متفاوتة الخطورة، بعضها نُقل لتلقي العلاج بمستشفيات عمومية، أبرزها مدينة وجدة التي شهدت مواجهات حادة.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق تفاعل ميداني مع دعوات أُطلقت عبر منصات التواصل، ضمن ما أصبح يُعرف بحراك “GENZ 212″، الذي يرفع مطالب اجتماعية، أبرزها إصلاح القطاع الصحي، وتيسير الولوج إلى العلاج، وتحسين الخدمات الأساسية في عدد من المناطق ذات الهشاشة التنموية.
ورغم طابع السلمية الذي طبع عدة تحركات في بداياتها، فقد سجلت بعض الانزلاقات التي تحولت فيها التجمعات إلى أعمال عنف وتخريب، شملت إضرام النار، والرشق بالحجارة، والاعتداء على ممتلكات عامة وخاصة. وشهدت عمالات إنزكان – آيت ملول، وجدة – أنجاد، والصخيرات – تمارة أعلى نسب الإصابات والخسائر، إلى جانب تسجيل أضرار متفاوتة في مدن أخرى مثل بني ملال، بركان، تيزنيت، ومكناس.
وقد واجهت القوات العمومية هذه التحركات بتدخلات ميدانية اتسمت، وفق ملاحظات ميدانية، بمحاولة ضبط النفس وتفادي الاحتكاك المباشر، خصوصًا في المواقع التي لم تسجل فيها أعمال عنف. إلا أن حدة بعض التجاوزات فرضت استجابة سريعة، انصبت على تطويق المخاطر وحماية سلامة المواطنين والممتلكات.
كما أكدت شهادات متقاطعة أن عددا من الإصابات في صفوف القوات العمومية وقعت أثناء محاولاتها لتفريق مجموعات صغيرة أقدمت على مهاجمة سيارات للشرطة، واقتحام مرافق بنكية وإدارية، أو خلال تدخلات لإخلاء طرق رئيسية تم قطعها بالحجارة والمتاريس. وفي بعض الحالات، لجأت هذه المجموعات إلى أساليب وصفها مراقبون بـ”الخطرة”، من بينها اعتراض سيارة إسعاف بمدينة وجدة.
وبينما تواصل السلطات عمليات التتبع لتحديد المسؤوليات، جرى وضع عدد من الأشخاص تحت الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، في إطار المساطر القانونية الجاري بها العمل. وفي المقابل، أُخلي سبيل بعض الموقوفين بعد التحقق من الهوية واستكمال الإجراءات الإدارية، وفق ما أفادت به مصادر حقوقية محلية.
ويطرح هذا الحراك الشبابي إشكالية جديدة في التعاطي مع التعبئة الرقمية، إذ تنبع معظم دعواته من فضاءات افتراضية يصعب ضبط مصادرها أو التأكد من طبيعتها التنظيمية. كما لا يرتبط بأي جسم سياسي أو مدني واضح، مما يُصعّب مهمة الوساطة أو الحوار التقليدي.
ورغم التحفظ المؤسسي الرسمي في التعليق على تفاصيل الحراك، إلا أن مؤشرات ميدانية توحي بوجود حرص على تجنب التصعيد، وضبط التدخلات في حدودها القانونية، بما يحفظ الأمن العام دون المسّ بحقوق التعبير المكفولة في النصوص الدستورية.

