تسعى مدينة طنجة إلى تحويل زخمها الاقتصادي والعمراني إلى رافعة ثقافية، من خلال إطلاق مهرجان دولي جديد للصورة يحمل اسم Photo Tanger، ويمتد طيلة فصل الصيف، مع حضور إسبانيا كضيف شرف عبر معرض فوتوغرافي وبرنامج سينمائي واسع.
ويقام المهرجان تحت شعار “نداء الأفق”، برئاسة الكاتب الطاهر بن جلون، الحائز جائزة غونكور، وبإدارة إبراهيم العلوي، المسؤول السابق بمتحف معهد العالم العربي في باريس.
وقال بن جلون، خلال افتتاح المهرجان، إن التظاهرة تمثل “تحية للمدينة وذاكرتها”، وتهدف إلى وصل طنجة مجددا بروحها التاريخية كفضاء منفتح على التبادل الثقافي والإبداع الفني.
وتحضر إسبانيا في هذه الدورة من خلال معرض للمصورة الإسبانية إيزابيل مونيوث بمعهد ثربانتس، إلى جانب دورة سينمائية إسبانية تعرض في قاعة سينما القصبة بالمدينة القديمة، تشمل أفلاما كلاسيكية وحديثة، وأعمالا مرتبطة بذاكرة طنجة.
وتقدم مونيوث، الحائزة جوائز دولية في التصوير، معرضا بعنوان “الماء الذي نحن عليه”، يركز على البحر والتلوث البحري، في إحالة إلى موقع طنجة المطل على مضيق جبل طارق وصلتها الرمزية والبصرية بإسبانيا.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تحول كبير عرفته طنجة خلال العقدين الأخيرين، إذ تحولت إلى قطب صناعي ومينائي بارز، بعد أن أصبح ميناء طنجة المتوسط من أهم موانئ الحاويات في البحر الأبيض المتوسط، بالتوازي مع توسع عمراني وسكاني لافت.
ويرى القائمون على المهرجان أن هذا الصعود الاقتصادي يحتاج إلى مواكبة ثقافية، عبر دعم البنيات الفنية، وتطوير دور السينما، والمكتبات، والمسارح، والفضاءات الثقافية القادرة على جعل طنجة مركزا ثقافيا مغربيا ومتوسطيا.
وقال مدير معهد ثربانتس بطنجة، خوان فيسنتي بيكيراس، إن المدينة تحتفظ بذاكرة إسبانية قوية، لكنها شهدت تراجعا في حضور اللغة الإسبانية، مقارنة بالفرنسية والإنجليزية، داعيا إلى اتفاق ثقافي رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا لإحياء هذا الإرث المشترك.
من جهته، اعتبر الكاتب والصحافي الإسباني خافيير فالينزويلا أن طنجة تشكل جسرا طبيعيا بين الضفتين، وأن المجتمع المدني الإسباني قادر على المساهمة أكثر في دعم حضور الثقافة الإسبانية بالمدينة، من خلال المؤسسات الثقافية ووسائل الإعلام والمبدعين.
ويجمع مهرجان Photo Tanger بين التصوير الفوتوغرافي والسينما والأدب، مستحضرا صورة طنجة كمدينة عبور ومزج ثقافي، ظلت حاضرة في أعمال كتاب وفنانين مغاربة وأجانب، من محمد شكري إلى خوان غويتيسولو وبول بولز والطاهر بن جلون.
وبينما يراهن المنظمون على جعل المدينة “منارة ثقافية” في شمال المغرب، يحذر بن جلون من أن التوسع العمراني السريع وغلاء العقار وغياب المساحات الخضراء قد تؤثر على روح المدينة، مؤكدا أن طنجة تحتاج إلى استثمار ثقافي يوازي حجم تحولها الاقتصادي.
ويشكل Photo Tanger، وفق المنظمين، خطوة أولى ضمن مسار يرمي إلى إعادة ربط المدينة بتاريخها الدولي، وإبراز دورها كفضاء مغربي منفتح على البحر الأبيض المتوسط، وعلى إسبانيا بشكل خاص.

