سجلت القدرة الشرائية للأسر المغربية تحسنا ملموسا خلال سنة 2024، مستفيدة من تباطؤ التضخم وتعافي المداخيل، في سياق اقتصادي اتسم بارتفاع في الادخار الوطني ودينامية في الاستثمار، وفق ما أفادت بيانات رسمية نُشرت الاثنين.
وأعلنت المندوبية السامية للتخطيط أن القدرة الشرائية تحسنت بمقدار 5,1 نقطة في 2024، مقارنة بـ 1,8 نقطة فقط في العام السابق، عازية هذا الانتعاش في مذكرتها حول الحسابات الوطنية، إلى الارتفاع المعتدل في أثمان الاستهلاك الذي انحصر في 0,9 في المائة.
وكشفت البيانات أن إجمالي الدخل المتاح للأسر ارتفع بنسبة 6,7 في المائة ليبلغ 1.059,7 مليار درهم، وبذلك صعد الدخل المتاح للفرد الواحد بنسبة 6 في المائة خلال عام واحد، ليصل إلى 28.808 دراهم.
وشكلت الأجور المساهم الأكبر في هذا الدخل بنسبة 45,3 في المائة، تلتها التحويلات الاجتماعية بنسبة 32,9 في المائة، بينما واصلت الأسر تخصيص الجزء الأكبر من دخلها للاستهلاك النهائي بنحو 89,2 في المائة، ما جعل معدل ادخار الأسر يستقر عند 11,3 في المائة.
وعلى الصعيد الماكرو-اقتصادي، أفادت المندوبية بأن الادخار الوطني الإجمالي بلغ 461,7 مليار درهم، مسجلاً قفزة بنسبة 11,6 في المائة مقارنة بـ 2023.
واستحوذت الشركات (المالية وغير المالية) على حصة الأسد في هذا الادخار بنسبة 60,3 في المائة، مؤكدة مكانتها كـ”المنتج الأول للثروة الوطنية” بمساهمة بلغت 45,7 في المائة في الناتج الداخلي الإجمالي.
وانعكس هذا الأداء إيجاباً على الاستثمار، حيث ارتفع إجمالي تكوين رأس المال الثابت بـ 13,9 في المائة ليصل إلى 422,5 مليار درهم، مدفوعاً بزيادة قوية في استثمارات الشركات.
ورغم تحسن المؤشرات، بلغت الحاجة لتمويل الاقتصاد الوطني 18,5 مليار درهم في 2024، أي ما يعادل 1,2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو ما يُعزى أساساً إلى تحول الشركات غير المالية من قدرة تمويلية إلى حاجة تمويلية.
ولتغطية حاجيات التمويل، لجات الخزينة العامة بشكل مكثف إلى الاقتراض، مسجلة تدفقاً صافياً للديون الداخلية بـ 48,8 مليار درهم، وخارجياً بـ 19 مليار درهم.
وفيما يخص السلوك المالي للأسر، سجلت الودائع البنكية ارتفاعاً كبيراً بتدفق صاف قدره 86,8 مليار درهم، بينما سجلت الديون البنكية للأسر زيادة طفيفة بلغت 13 مليار درهم.

