الخميس, 22 أكتوبر 2026
اتصل بنا
لإعلاناتكم
وطن24
  • الرئيسية
  • سياسة
  • مال وأعمال
  • تراث وسياحة
  • المغرب الكبير
  • القضية الفلسطينةالقضية الفلسطينة
  • خارج الحدود
وطن24وطن24
بحث
  • الرئيسية
  • سياسة
  • مال وأعمال
  • تراث وسياحة
  • المغرب الكبير
  • القضية الفلسطينية
  • خارج الحدود
  • أمن روحي
  • بيئة وعلوم
  • اتصل بنا
  • لإعلاناتكم
  • شروط الإستخدام
  • سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة لموقع وطن24 © 2025
بروفايل

محمد ربيع الخليع.. “الصموت” الذي اختصر المسافة بين زمنين وغير ثقافة السفر بالمغرب

شارك

حين اعتلى محمد ربيع الخليع منصة “بيت الصحافة” في طنجة مساء الجمعة، لم يكن المشهد مجرد تكريم بروتوكولي لمدير عام مؤسسة عمومية، بل لحظة رمزية مكثفة لرجل عاد إلى مسقط رأسه محملا بإرث عقدين من التحولات الجذرية.

في هذه المدينة التي تشرع أبوابها على المتوسط، وحيث بدأ الطفل الطنجاوي خطواته الأولى، وقف الخليع ليتسلم تذكار فعالية احتفالية ذات بعد ثقافي وإعلامي. وهو الذي قضى جل حياته المهنية في صمت المكاتب وضجيج الورشات، بعيدا عن أضواء المنابر الثقافية، مفضلا لغة الأرقام وصافرات القطارات على بلاغة الخطابة.

وقد بدا الخليع، وهو يتسلم درعه التكريمي، رجلا يستريح قليلا عند محطة نادرة. فبالنسبة لمدير قضى عقدين من الزمن يطارد عقارب الساعة لضبط مواقيت القطارات، يبدو الوقوف تحت الأضواء لتلقي التصفيق تمرينا غير مألوف. ابن حي “مرشان” العتيق، الذي غادر طنجة يافعا ليعود إليها مهندسا للمشهد السككي، يجسد قصة صعود مغربية كلاسيكية، ولكن بنكهة خاصة: نكهة التكنوقراط الذي يفضل أن يتحدث الإنجاز نيابة عنه.

ولفهم ظاهرة الخليع، لا يكفي التوقف عند البدلة الرسمية للمدير العام. فالرجل ينتمي إلى جيل من المهندسين المغاربة الذين وجدوا أنفسهم، مطلع الألفية، أمام تركة ثقيلة من البنيات التحتية المترهلة. وحين تسلم مفاتيح المكتب الوطني للسكك الحديدية سنة 2004، كانت المؤسسة أشبه بقطار ديزل قديم يصارع من أجل صعود مرتفع حاد: عربات متهالكة، زمن سككي بطيء، وصورة اجتماعية للقطار مرتبطة بالازدحام والتأخير أكثر مما هي مرتبطة بالكفاءة.

أمام هذا الواقع، لم يختر الخليع طريق الصدمة الإعلامية، بل سلك مسار “الهندسة الصامتة”. منهجية يمكن تلخيصها بعبارة واحدة: إصلاح العربة وهي تسير. وكان التحدي مزدوجا؛ كيف تحافظ على خدمة اجتماعية حيوية لملايين الركاب يوميا، وفي الوقت نفسه تقود ورشا استراتيجيا مكلفا يقلب المفاهيم رأسا على عقب؟

هنا برز مشروع “البراق”. فالقطار فائق السرعة لم يكن مجرد صفقة تقنية مع فرنسا، بل مقامرة اجتماعية واقتصادية كبرى قادها الخليع ببرودة أعصاب. ففي الوقت الذي ارتفعت فيه أصوات تنتقد كلفة المشروع وتطالب بـ”الخبز قبل القطار”، كان الرجل يراهن على فكرة أعمق: أن البنية التحتية هي التي تصنع التنمية، وأن السرعة عملة المستقبل. وبهذا الرهان، تحولت السكك الحديدية من مجرد وسيلة نقل مرتبطة في المخيال العام بالطبقات الشعبية، إلى خيار عصري ينافس الطائرة والسيارة، مساهما في دمقرطة “الزمن” وتقريب المسافات بين شمال المملكة ووسطها.

على المستوى الإنساني، يصفه عارفوه بأنه رجل يكره الارتجال. يدير المؤسسة بعقلية لاعب شطرنج، حيث كل حركة محسوبة. لا يميل إلى الخطابات الشعبوية، ونادرا ما يظهر في حوارات تلفزيونية ليدافع عن نفسه ضد موجات الغضب التي تتفجر مع كل تأخير للقطارات. هذا “الصمت الاستراتيجي” جزء أصيل من شخصيته؛ إذ يؤمن بأن أفضل رد على ضجيج النقد هو صوت العجلات وهي تنساب بسلاسة على السكة.

غير أن صورة المدير الصارم لا تختزل المسار بأكمله. فخلفها يبرز بعد اجتماعي واضح، تجلى خصوصا في تحويل محطات القطار إلى مراكز حياة حضرية. فمحطة طنجة المدينة، ومحطة الرباط أكدال، والدار البيضاء الميناء، لم تعد مجرد نقاط عبور، بل تحولت إلى معالم معمارية أعادت الاعتبار للفضاء العام. وهنا يكمن الأثر الأعمق للخليع: فهو لم يغير القطارات فقط، بل أسهم في تغيير ثقافة السفر وسيكولوجية المسافر المغربي، الذي بات أكثر تطلبا واعتزازا بمرفق عمومي يشبه ما يراه في أوروبا.

وعودته إلى طنجة للتكريم ليست مجرد عودة ابن بار. إنها، في العمق، لحظة إغلاق لقوس طويل من العمل الشاق. ففي المدينة التي كانت بوابته الأولى نحو العالم، يقف الخليع اليوم شاهدا على تحولها من مدينة عبور إلى قطب اقتصادي، تحول ساهم هو نفسه في صناعة شريانه الرئيسي. إنه بورتريه لرجل أدرك مبكرا أن الجغرافيا قدر، أما الزمن… فالزمن مسألة هندسة وإرادة.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بدون مجاملة
حين ترسم الندوب خرائط التحالفات

للدول ذاكرة تمتد أبعد بكثير من أعمار الحكومات. وحين تستعرض المملكة المغربية اليوم خريطة تحالفاتها الاستراتيجية، الممتدة من واشنطن وباريس وصولا إلى عواصم الخليج، فهي لا تفعل ذلك بعين الحاضر…

بانوراما

دراسات

دراسة شملت 212 طبيباً بالمغرب ترصد تفاوتاً في إجراءات الوقاية من مضاعفات التخدير

22 أكتوبر 2026
دراسات

من قرى شمال المغرب.. دراسة دولية تكشف تهميش معارف النساء في تدبير البذور الزراعية

22 أكتوبر 2026
ثقافة وفنون

من الهجرة إلى الأدب.. جامعة كولومبيا الأمريكية تعيد قراءة صورة المغرب في الثقافة الإسبانية

22 أكتوبر 2026
ثقافة وفنون

كاتب جزائري يبكي أمام قاعة فارغة.. مشهد مؤثر يشعل نقاشا حول أزمة القراءة عربيا

22 أكتوبر 2026

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
وطن24
  • سياسة
  • مجتمع
  • الرياضة
  • مال وأعمال
  • خارج الحدود
  • منوعات
  • تراث وسياحة
شروط الإستخدام
سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوظة لموقع الوطن24 © 2025

وطن24
Username or Email Address
Password

هل نسيت كلمة المرور؟