أحرق مسلحون تابعون لحركة ماسينا، الأربعاء، ست شاحنات مغربية على الأقل كانت في طريقها إلى مالي، وفق ما أفاد شهود عيان لوكالة الأنباء الألمانية.
وكانت الشاحنات تنقل مواد غذائية ومؤنا، قبل استهدافها على المحور الطرقي الرابط بين كوكي الزمال، قرب الحدود الموريتانية، وباماكو، بحسب المصادر نفسها.

وقالت المصادر إن الهجوم وقع في بلدة جمجومة، حيث أضرم مسلحون النار في الشاحنات بعد إطلاق النار على خزانات الوقود.
وأظهرت مقاطع مصورة نشرها صحافي موريتاني يقيم في منطقة الحدود وناشطون مسلحين وهم يشعلون النار في الشاحنات، وسط إطلاق نار وتكبيرات.
ولم يتسن التحقق من المقاطع من مصدر مستقل.
وتنتمي حركة ماسينا، المعروفة أيضا باسم “حركة تحرير الفلان”، إلى الجماعات المتحالفة مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبطة بتنظيم القاعدة، والناشطة في مالي ومنطقة الساحل.

ويأتي الهجوم في سياق عمليات تستهدف طرق التموين المؤدية إلى العاصمة المالية، بعد إعلان جماعات مسلحة حصارا على باماكو لمنع إيصال المواد الغذائية والمؤن إليها.
وبحسب المصادر ذاتها، أحرق المسلحون الثلاثاء شاحنات سنغالية كانت قادمة من داكار على محور خاي-باماكو.
كما أحرقوا قبل ذلك شاحنتين موريتانيتين. وأصيب أحد السائقين الموريتانيين بجروح طفيفة، قبل أن يتلقى العلاج داخل الأراضي الموريتانية.
وتعتمد مالي، وهي بلد غير مطل على البحر، على محاور برية تربطها بموانئ دول الجوار، خصوصا موريتانيا والسنغال وساحل العاج، لتأمين جزء كبير من وارداتها.
وتكتسب الطريق القادمة من موريتانيا أهمية إضافية، لأنها تستخدم أيضا في نقل بضائع قادمة برا من المغرب نحو السوق المالية.
وتسعى الجماعات المسلحة، عبر استهداف هذه المحاور، إلى قطع الإمدادات عن باماكو ومدن مالية أخرى، في ضغط مباشر على السلطات العسكرية والسكان.
وكانت جماعات مسلحة أعلنت، بعد هجمات 25 أبريل، حصارا على العاصمة المالية. واستهدفت تلك الهجمات باماكو ومدنا أخرى في عمليات متزامنة ومنسقة.
وتشهد مالي منذ 2012 أزمة أمنية حادة، بدأت في شمال البلاد قبل أن تمتد إلى الوسط ومناطق أخرى. وتواجه السلطات المالية جماعات جهادية وحركات مسلحة ومليشيات محلية، وسط تراجع مستمر في السيطرة على بعض الطرق والمناطق القروية.
وتعد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين أبرز تحالف جهادي ناشط في مالي. وتضم عدة مكونات، بينها حركة ماسينا، التي تنشط أساسا في وسط البلاد، قبل أن يمتد حضورها إلى محاور أخرى.
وتحولت الطرق التجارية في الأشهر الأخيرة إلى هدف مباشر. ولم تعد الهجمات تقتصر على المواقع العسكرية أو نقاط الجيش، بل طالت شاحنات مدنية وقوافل نقل وسائقين.
ويضع إحراق الشاحنات المغربية هذا المسار التجاري تحت ضغط جديد، في وقت تحاول فيه باماكو الحفاظ على إمدادات المواد الأساسية رغم اتساع رقعة الهجمات.

