أطلقت جمعية حقوقية إسبانية حملة جديدة لمطالبة مدريد بالاعتراف الرسمي بمسؤوليتها التاريخية عن استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين خلال حرب الريف (1921-1927) في شمال المغرب، وفتح الأرشيفات العسكرية والإدارية المرتبطة بتلك الحقبة الاستعمارية.
وذكرت الجمعية الأندلسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن المبادرة تأتي بالتزامن مع اقتراب الذكرى المئوية لنهاية حرب الريف سنة 2027.
وتستهدف الحملة نقل الملف من دائرة الذاكرة المحلية والبحث التاريخي إلى مستوى المساءلة السياسية والحقوقية، عبر ثلاثة مطالب رئيسية تشمل إقرارا رسميا بالانتهاكات، واعتذاراً علنياً للمجتمعات المتضررة، وإتاحة الأرشيف العسكري والإداري المرتبط بالعمليات.
وأوضحت المنظمة في بيان لها أن استعمال الغازات السامة لم يكن موجها فقط ضد المقاتلين الريفيين، بل طال تجمعات سكانية ومدنيين ومحاصيل زراعية ومجاري مياه في شمال المملكة المغربية، مما يجعل آثاره البيئية والصحية ممتدة خارج زمن الحرب.
وبناء على ذلك، تطالب المبادرة بدعم وتمويل أبحاث علمية مستقلة حول الأضرار الصحية والاجتماعية المستمرة بالمنطقة.
وتعود الوقائع التاريخية إلى عشرينيات القرن الماضي، حين واجهت القوات الإسبانية مقاومة ريفية بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، عقب هزيمة الجيش الإسباني في معركة أنوال سنة 1921.
وتشير وثائق تاريخية إلى أن مدريد لجأت آنذاك إلى استخدام غاز الخردل لإعادة بناء استراتيجيتها العسكرية والرد على الصدمة التي أحدثتها الهزيمة داخل المؤسسة العسكرية والرأي العام الإسباني، وهو ما تؤكده تقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن الملف يحظى باهتمام أكاديمي مستمر داخل إسبانيا، مستشهدة بدراسة نشرت سنة 2022 في مجلة عسكرية إسبانية متخصصة تحت عنوان “إسبانيا والأسلحة الكيميائية.. الريف 1922-1927″، مما يخرج القضية من نطاق الروايات الشفوية إلى حيز الحقائق الوثائقية المعتمدة.
وخلصت الجمعية إلى أن توقيت الحملة يندرج في سياق تنامي النقاشات داخل الاتحاد الأوروبي حول الذاكرة الاستعمارية ومسؤولية الدول عن الجرائم المرتكبة خارج حدودها الوطنية.
وأكدت أن المبادرة تدفع نحو مسار عملي يشمل تحديد حجم العمليات الكيميائية بدقة، وتوضيح آثارها على الساكنة المحلية، وإدراج الملف ضمن مقاربة شاملة للعدالة التاريخية.


