تابع سكان مناطق واسعة من المغرب مساء الأربعاء كسوفا جزئيا للشمس حجب جزءا كبيرا من قرصها، وبلغت الظاهرة مستويات أعلى في شمال المملكة قبل أن تنتهي مع اقتراب الغروب، بينما دخلت مناطق من إسبانيا وآيسلندا وغرينلاند في مسار الكسوف الكلي.
وبدأت الظاهرة في المغرب نحو الساعة 18,44 بالتوقيت المحلي، واستمرت في بعض المناطق حتى قرابة 20,40، فيما لم تدخل أي منطقة مغربية ضمن مسار الكسوف الكلي، وفق بيانات فلكية متخصصة. وبلغت نسبة الحجب مستويات مرتفعة في شمال البلاد، قبل أن تتراجع تدريجيا كلما اتجه المسار نحو الجنوب.
وفي طنجة، عند أقصى شمال المملكة، حجب القمر معظم قرص الشمس مع بلوغ الظاهرة ذروتها قبيل الساعة الثامنة مساء، من دون أن تختفي الشمس بالكامل، في مشهد أتاح لسكان المدينة واحدة من أوضح فرص الرصد داخل المغرب.
أما في الدار البيضاء، فبلغت نسبة حجب قرص الشمس نحو 87 في المئة عند ذروة الكسوف، بينما ظلت الظاهرة جزئية كذلك في مدن الوسط والجنوب.
وشمل الكسوف الجزئي مساحة جغرافية واسعة امتدت عبر شمال إفريقيا وأجزاء كبيرة من أوروبا، فيما انحصر شريط الكسوف الكلي في مسار ضيق عبر غرينلاند وآيسلندا والمحيط الأطلسي وشمال إسبانيا وأقصى شمال شرق البرتغال.
وعلى الضفة الشمالية للمتوسط، تحولت الظاهرة إلى حدث جماهيري واسع في إسبانيا، حيث شهدت البلاد أول كسوف كلي للشمس فوق البر الرئيسي منذ أكثر من قرن، وتجمعت حشود كبيرة في المدن والقرى الواقعة داخل مساره.
وقالت صحيفة “إل باييس” إن نحو 15 مليون شخص كانوا داخل المنطقة التي عبرها الكسوف الكلي، فيما ساعد صفاء السماء في مساحات واسعة على متابعة اختفاء قرص الشمس بالكامل خلال فترة قصيرة.
ودفعت كثافة المتابعين ومخاطر الحرائق المرتبطة بموجة الحر السلطات الإسبانية إلى تعبئة أكثر من 33 ألف عنصر أمني، مع فرض قيود على عدد من مناطق الرصد الطبيعية وتنظيم حركة الوصول إلى المواقع التي استقطبت آلاف الزوار.
وفي آيسلندا، دخلت المناطق الغربية في ظلام كامل لأكثر من دقيقتين، لكن السحب حجبت الرؤية في مواقع واسعة، بينما قدرت السلطات عدد الزوار الوافدين لمتابعة الظاهرة بعشرات الآلاف. وسجل الحدث أول كسوف كلي في أوروبا الغربية منذ 27 عاما.
وبلغت مدة الكسوف الكلي في أفضل نقطة ضمن مساره العالمي نحو دقيقتين و18 ثانية، فيما ظهرت مراحله الجزئية فوق أجزاء واسعة من أوروبا وشمال إفريقيا وأميركا الشمالية.
ويأتي كسوف الأربعاء قبل أقل من عام على موعد فلكي أكثر أهمية بالنسبة إلى المغرب. ففي الثاني من غشت 2027 سيعبر مسار كسوف كلي شمال المملكة، بما يشمل طنجة وتطوان ومناطق أخرى على الساحل المتوسطي.
وتشير الحسابات الفلكية إلى أن مرحلة الكسوف الكلي ستستمر في بعض مناطق شمال المغرب قرابة خمس دقائق، بينما سيبلغ الحد الأقصى عالميا نحو ست دقائق و22 ثانية قرب الأقصر في مصر، ما يجعل كسوف 2027 من أطول حالات الكسوف الكلي المرتقبة خلال العقود الحالية.

