دعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” القوى السياسية والمؤسسات المغربية إلى وضع حقوق الطفل في صلب برامجها قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة، كاشفة أرقاما عن وفيات حديثي الولادة والهدر المدرسي وعمالة الأطفال وتأثير الإجهاد المائي على ملايين القاصرين.
وقالت المنظمة، في نداء أصدرته الاثنين 17 غشت، إن نحو 8 آلاف مولود حديث الولادة يموتون كل سنة في المغرب قبل إتمام الشهر الأول من حياتهم، رغم الإصلاحات التي شهدها قطاع الصحة وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية خلال السنوات الماضية.
وفي قطاع التعليم، أفادت اليونيسف بأن أكثر من 276 ألف تلميذ غادروا المدرسة خلال الموسم الدراسي 2024-2025، في مؤشر يضع الحد من الهدر المدرسي ضمن الملفات التي تطالب المنظمة بإعطائها أولوية خلال الولاية الحكومية المقبلة.
وسجلت المنظمة الأممية، خلال الفترة نفسها، وجود نحو 103 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة في وضعية تعرض لعمالة الأطفال.
لكن الرقم الأكبر يرتبط بالمناخ والماء. إذ قدرت اليونيسف عدد الأطفال الذين يواجهون بالفعل تداعيات الإجهاد المائي والتغير المناخي في المغرب بنحو 6.9 ملايين طفل، ما يجعل الأمن المائي قضية مرتبطة مباشرة بالصحة والتعليم وظروف عيش الأطفال.
وتأتي هذه المؤشرات في بلد يشكل الأطفال فيه قرابة ثلث السكان، بحسب المنظمة، التي اعتبرت السنوات الفاصلة عن موعد تحقيق أهداف التنمية المستدامة في 2030 مرحلة حاسمة لتسريع الاستثمار في صحة الأطفال وتعليمهم وحمايتهم.
وأقرت اليونيسف في المقابل بأن المغرب حقق خلال العقد الأخير تقدما في عدد من المجالات، من بينها توسيع الحماية الاجتماعية وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم وإطلاق برامج تنمية ترابية وتقوية الإطار القانوني والمؤسساتي لحماية الطفولة. لكنها قالت إن استمرار هذه المؤشرات يكشف الحاجة إلى تسريع وتيرة الإصلاح.
ودعت المنظمة إلى إجراءات تشمل خفض وفيات حديثي الولادة، ومواجهة الانقطاع عن الدراسة، وتقوية حماية الأطفال من الاستغلال والعمل، فضلا عن إدماج احتياجاتهم في السياسات الوطنية المتعلقة بالمناخ والماء.
ويكتسب ملف المناخ ثقلا خاصا، بعدما أظهر تقرير اليونيسف العالمي حول مخاطر المناخ للأطفال لعام 2026 أن الجفاف والحرارة وموجات الحر باتت تضغط على أعداد متزايدة من الأطفال عبر العالم، مع تأثير مباشر على الوصول إلى الماء والغذاء والصحة والتعليم.
وقالت ممثلة اليونيسف في المغرب لورا بيل إن المبادرة تهدف إلى تقديم مسارات عمل قائمة على البيانات لمساعدة السياسات العمومية على تحقيق نتائج دائمة للأطفال، مع إشراك الأجيال الجديدة بصورة أكبر في القرارات المرتبطة بمستقبلها.
ويأتي نداء المنظمة قبل الانتخابات التشريعية لعام 2026، في محاولة لنقل قضايا الطفولة من البرامج القطاعية إلى صلب النقاش الانتخابي، خصوصا أن الأرقام المتعلقة بالصحة والتعليم والعمل والماء تظهر أن ملايين الأطفال ما زالوا يواجهون تحديات مباشرة رغم الإصلاحات الجارية.

