عادت قضية رشيد الفايق، البرلماني السابق عن حزب التجمع الوطني للأحرار والرئيس السابق لجماعة أولاد الطيب، إلى الواجهة السبت، بعد إعلان النيابة العامة بفاس مواصلة البحث في شكاية كان قد تقدم بها سنة 2025، إثر كشف دفاعه عن معطيات جديدة خلال ندوة صحفية.
وقال الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس إن النيابة العامة اطلعت، من خلال تصريحات دفاع الفايق، على تفاصيل لم تكن واردة في الشكاية الأصلية، مؤكدا أنها ستواصل البحث وترتب الآثار القانونية على ضوء نتائج التحريات.
وتضمنت تصريحات المحامي محمد حاسي، دفاع الفايق، ادعاءات تتعلق بمسؤولين بارزين في حزب التجمع الوطني للأحرار، من بينهم رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي، والوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي.
ولا تعني إعادة البحث ثبوت الاتهامات الموجهة إلى أي من الأشخاص الذين وردت أسماؤهم، إذ تظل المعطيات التي قدمها الدفاع ادعاءات تحتاج إلى تحقيق قضائي وإثبات.
ويشغل راشيد الطالبي العلمي رئاسة مجلس النواب خلال الولاية التشريعية 2021-2026، وفق الموقع الرسمي للمجلس. ويشغل مصطفى بايتاس منصب الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة. أما محمد شوكي فانتخب في 7 فبراير 2026 رئيسا لحزب التجمع الوطني للأحرار خلفا لعزيز أخنوش.
وبحسب رواية الدفاع، عقد الفايق اجتماعا داخل مجلس النواب مع مسؤولين في الحزب، ودار النقاش حول مستقبله السياسي وترشحه للانتخابات.
وقال المحامي إن موكله تعرض لضغوط من أجل عدم خوض بعض الاستحقاقات الانتخابية، وتحدث عن وجود تسجيلات صوتية قال إنها مرتبطة ببعض الوقائع موضوع الشكاية.
ولم تعرض هذه التسجيلات بصورة علنية للتحقق من مضمونها أو نسب الأصوات الواردة فيها إلى الأشخاص الذين تحدث عنهم الدفاع.
كما سبق لدفاع الفايق أن تحدث عن خلافات مالية مرتبطة بالحملة الانتخابية لسنة 2021، مشيرا إلى ميزانية قُدرت بنحو ثمانية ملايين درهم، أي 800 مليون سنتيم، وإلى مساهمة قال إن الفايق قدمها في هذا الإطار. وتبقى هذه المعطيات جزءا من رواية الدفاع ولم تثبت قضائيا حتى الآن.
وتعود الشكاية الأصلية إلى 23 يونيو 2025، عندما تقدم بها الفايق بواسطة دفاعه، متحدثا عن تعرضه للابتزاز والتهديد بالسجن خلال الحملة الانتخابية لسنة 2021.
وقالت النيابة العامة إنها فتحت بحثا فور توصلها بالشكاية.
وانتقل نائب الوكيل العام للملك إلى المؤسسة السجنية للاستماع إلى الفايق في ثلاث مناسبات، في 8 و11 و17 غشت 2025.
وبحسب بلاغ النيابة العامة، قال الفايق في الزيارة الأولى إنه غير مستعد للإدلاء بتصريح بسبب التعب. وفي الزيارة الثانية طلب انتظار استشارة دفاعه، فيما امتنع في الزيارة الثالثة عن الإدلاء بأقوال بسبب دخوله في إضراب عن الطعام.
وقررت النيابة العامة في 29 غشت 2025 حفظ الشكاية مؤقتا، مشيرة إلى عدم تأكيد المشتكي لمضمونها وعدم توفر عناصر إثبات كافية تسمح بمواصلة البحث.
وعاد دفاع الفايق في 14 يوليوز 2026 ليطلب إخراج الشكاية من الحفظ، إلا أن النيابة العامة قالت إن الطلب لم يتضمن في حينه عناصر جديدة تبرر تغيير قرارها.
وجاء التحول بعد الندوة الصحفية الأخيرة، إذ اعتبرت النيابة العامة أن بعض التفاصيل التي كشف عنها الدفاع لم تكن مدرجة في الشكاية السابقة، ما دفعها إلى الإعلان عن مواصلة البحث.
ويقضي الفايق عقوبة بالسجن ثماني سنوات نافذة في قضية منفصلة مرتبطة باختلالات وجرائم مالية في جماعة أولاد الطيب.
وكانت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس قد رفعت في يونيو 2023 عقوبته من ست إلى ثماني سنوات سجنا نافذا، مع غرامة قدرها مليون درهم. وشمل الملف 16 متهما وتهمًا مرتبطة بالارتشاء والتزوير واختلاس وتبديد أموال عمومية واستغلال النفوذ وقضايا مرتبطة بالتعمير.
ويفتح قرار النيابة العامة مواصلة البحث مرحلة جديدة في القضية، ستتركز خصوصا على التحقق من المعطيات التي أعلنها الدفاع، ومدى وجود التسجيلات والوثائق التي تحدث عنها، قبل تحديد ما إذا كانت الوقائع تستوجب إجراءات قضائية أخرى.

