حمل الفنان والمصور المغربي حسن حجاج اسم مدينته العرائش إلى قلب حي شورديتش في لندن، حيث أطلق على متجره واستوديوه اسم «LARACHE»، قبل أن يستعد لنقل جزء واسع من تجربته الفنية إلى فيلهارموني باريس في معرض يمتد أكثر من سبعة أشهر.
وفي بورتريه نشرته منصة The New Arab في 11 شتنبر، يظهر فضاء «LARACHE» في شورديتش باعتباره متجرا واستوديو ومكان لقاء في آن واحد، تمتلئ جدرانه بالصور والملابس والأقمشة المغربية والعلب المعدنية والألوان التي أصبحت جزءا من الهوية البصرية لحجاج.
ويمثل الاسم إحالة مباشرة إلى العرائش، المدينة التي قضى فيها الفنان طفولته قبل انتقاله إلى لندن، والتي بقيت حاضرة في ذاكرته وفي الطريقة التي يمزج بها بين القفطان والجلباب والبابوش والزليج المغربي من جهة، وأزياء الشارع والعلامات التجارية وثقافة البوب من جهة أخرى.
ويقول حجاج إن أعماله تشكلت تدريجيا من الأشياء التي عاشها وشاهدها، من السفر والسينما والكتب إلى الموضة والموسيقى. وتظهر هذه الخلفية في صور تعتمد التكرار والزخرفة والألوان والمنتجات اليومية المغربية، إلى جانب صور موسيقيين وفنانين من مشهد لندن متعدد الثقافات.
وبدأ حجاج في ثمانينيات القرن الماضي تجربة مبكرة مع أزياء الشارع من خلال متجر حمل اسم «R.A.P»، قبل أن ينتقل تدريجيا إلى التصوير والتصميم والفن البصري، محتفظا بفكرة إعادة تركيب الرموز والمنتجات المألوفة داخل سياقات جديدة.
وتطورت هذه التجربة لاحقا إلى سلسلة «Rockstars»، التي صور خلالها موسيقيين ومبدعين من خلفيات مختلفة، بينهم بيلي إيليش وCentral Cee، إضافة إلى أسماء عالمية أخرى ظهرت في أعماله خلال السنوات الماضية.
وتستعد فيلهارموني باريس لافتتاح معرضه «My Rock Stars» يوم 22 شتنبر، ويستمر إلى 25 أبريل 2027 داخل متحف الموسيقى. ويضم المعرض صورا لمادونا وبيلي إيليش وأليشيا كيز ورشيد طه وLee Scratch Perry، إلى جانب معلمي موسيقى كناوة.
ويرافق المعرض عمل موسيقي جديد لفرقة Acid Arab، يمزج بين الإيقاعات القادمة من شمال إفريقيا والشرق الأوسط والموسيقى الإلكترونية، ضمن مشروع تقدمه فيلهارموني باريس باعتباره تتبعا للمسار الفني والشتاتي لحجاج من العرائش إلى لندن.
وتخصص المؤسسة الفرنسية أيضا في 31 أكتوبر لقاء مباشرا مع حسن حجاج للحديث عن مسيرته، مشيرة إلى أن طفولته في العرائش ثم انتقاله إلى لندن في الثمانينيات شكلا أساسا لتجربته التي تجمع التصوير والموضة والتصميم والموسيقى.
وبين العرائش وشورديتش وباريس، تحولت الإحالة إلى مسقط رأس الفنان من ذكرى شخصية إلى جزء ثابت من هويته الفنية، سواء في اسم فضائه اللندني أو في العناصر المغربية التي يعيد تقديمها داخل واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية في فرنسا.

