تعتزم الحكومة الإسبانية الإبقاء على استراتيجيتها الحالية في التعامل مع المغرب، رغم الانتقادات التي أثارتها أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة ودعوات سياسية ودبلوماسية إلى تبني موقف أكثر صرامة تجاه الرباط، وفق ما أفادت صحيفة “إلباييس” الإسبانية الاثنين.
وقالت الصحيفة إن مدريد لا تتجه إلى إحداث تغيير جوهري في علاقتها مع المغرب، معتبرة أن التعاون بين البلدين يظل عنصرا أساسيا في إدارة ملف الهجرة والحدود، خصوصا بعد التدفق غير المسبوق الذي شهدته سبتة في نهاية يوليوز.
وتعرضت الحكومة الإسبانية لضغوط داخلية عقب الأزمة، فيما طالب دبلوماسيون ووزراء سابقون وخبراء تحدثت إليهم “إلباييس” برفع مستوى الحزم في التعامل مع الرباط، وسط انتقادات تعتبر أن السياسة التي انتهجتها مدريد منذ تغيير موقفها بشأن الصحراء سنة 2022 لم تحقق توازنا كافيا في العلاقات الثنائية.
لكن الحكومة الإسبانية ترى، بحسب الصحيفة، أن التعاون المغربي ساهم في احتواء الأزمة وفي تنفيذ عمليات إعادة واسعة للمهاجرين، وهو ما يدفع مدريد إلى إعطاء الأولوية لاستقرار العلاقات الثنائية بدل الدخول في مواجهة دبلوماسية جديدة.
وكان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أكد خلال زيارة إلى سبتة في 11 غشت وجود حوار متواصل مع المغرب، مشيرا إلى استعداد الرباط للتعاون في إعادة مواطنيها، مع التشديد على أن عمليات إعادة القاصرين تخضع للمساطر القانونية والقضائية المعمول بها.
وتأتي هذه المواقف بينما لا تزال تداعيات الأزمة تضغط على سبتة. وأعلنت الحكومة الإسبانية الاثنين تخصيص أربعة فضاءات مؤقتة لاستقبال نحو 1500 مهاجر، في وقت يستمر الخلاف بين الحكومة المركزية وسلطات المدينة بشأن تدبير أوضاع الوافدين الذين ما زالوا داخلها.
وتضع الأزمة مجددا العلاقة بين مدريد والرباط أمام اختبار سياسي وأمني، خصوصا في مدن شمال المغرب والمناطق القريبة من سبتة، لكن المؤشرات الصادرة من الحكومة الإسبانية تفيد بأن مدريد تراهن حاليا على استمرار التنسيق مع المغرب بدلا من مراجعة الأسس التي قامت عليها العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة.

