أظهرت نتائج استطلاع “مؤشر الرأي العربي 2025” أن الغالبية الساحقة من المغاربة تعارض اعتراف بلادهم بإسرائيل، في أرقام تعكس التجذر التاريخي والعميق للقضية الفلسطينية في الوجدان المغربي، والذي يتكامل بشكل وثيق مع الأجندة الثابتة للمملكة في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وبحسب البيانات الإحصائية التفصيلية التي كشف عنها المؤشر، فقد عبر 89 بالمئة من المستجوبين في المملكة المغربية عن معارضتهم القاطعة لأي اعتراف بالدولة العبرية.
في المقابل، أوضحت نتائج الاستطلاع الموسع أن نسبة المؤيدين لهذا الاعتراف لم تتجاوز عتبة 6 بالمئة من إجمالي المشاركين، بينما اختار 5 بالمئة عدم الإدلاء برأيهم أو صرحوا بعدم معرفتهم، مما يؤكد وجود شبه إجماع وطني حول مركزية القضية الفلسطينية.
وتأتي هذه الأرقام لتترجم الارتباط الروحي والوجداني القوي للمغاربة بفلسطين والقدس، وهو ارتباط يمثل امتداداً طبيعياً لموقف وطني شامل تتبناه الدولة المغربية وتضعه في صدارة أولوياتها الدبلوماسية والإنسانية على الساحتين الإقليمية والدولية.
وتتقاطع هذه المواقف الشعبية الراسخة مع الجهود المؤسساتية المتواصلة التي تقودها الرباط؛ إذ تعتبر الدبلوماسية المغربية القضية الفلسطينية بمثابة محدد أساسي في سياستها الخارجية، وتؤكد باستمرار على أنه لا استقرار في منطقة الشرق الأوسط دون إيجاد حل عادل وشامل ونهائي يحفظ كرامة وحقوق الشعب الفلسطيني.
وفي سياق هذه الأجندة المغربية الداعمة لفلسطين، يضطلع الملك محمد السادس، بصفته رئيساً لـ”لجنة القدس” التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، بدور محوري في الدفاع عن الوضع القانوني والتاريخي للمدينة المقدسة، ورفض أي مساس بطابعها العربي والإسلامي.
وتُترجم هذه الرؤية على أرض الواقع من خلال العمل الميداني المستمر لوكالة “بيت مال القدس الشريف”، وهي الذراع التنفيذية للجنة القدس، والتي تمول وتنفذ عشرات المشاريع الحيوية في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان، بهدف دعم صمود المقدسيين والحفاظ على هويتهم.
وإلى جانب الدعم المؤسساتي لمدينة القدس، برز التزام المملكة المغربية بالأجندة الفلسطينية بقوة خلال الأزمات الإنسانية الأخيرة. فقد سخرت الرباط ثقلها لتأمين إيصال قوافل من المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة، عبر مسارات برية استثنائية، للتخفيف من معاناة السكان المدنيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
وتتجسد حالة التماهي بين النبض الشعبي المتمثل في نتائج الاستطلاع، وبين الموقف الرسمي، في التأكيد المستمر للخارجية المغربية في كافة المحافل الأممية والدولية على ضرورة إرساء أفق سياسي يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة، قابلة للحياة، ومكتملة السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
ويعكس هذا المشهد العام، سواء من خلال مؤشرات الرأي العام أو التحركات الدبلوماسية والميدانية، حقيقة أن التضامن مع فلسطين في المغرب ليس مجرد رد فعل عابر، بل هو التزام بنيوي مستدام يجمع بين قناعات الشارع ومبادرات الدولة.
وتشهد الساحة المغربية دينامية مجتمعية نشطة تتكامل مع هذا التوجه، حيث تتواصل الفعاليات التضامنية وحملات التبرع والمبادرات المدنية الداعمة لصمود الشعب الفلسطيني، مما يؤكد أن القضية الفلسطينية تظل حاضرة بقوة كقضية وطنية تحظى بإجماع تام داخل المملكة.


