يبدي غالبية المواطنات والمواطنين تفاؤلا كبيرا بشأن آفاق سنة 2025، وفق ما كشفته نتائج استطلاع رأي همّ عينة ممثّلة لمختلف الفئات الاجتماعية والمجالية.
وحسب نتائج الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة “سونيرجيا”، فقد أظهر أن 78 بالمئة من المستجوبين عبّروا عن مواقف إيجابية تجاه مستقبل البلاد، بالرغم من استمرار الضغوط المرتبطة بكلفة العيش، والتحديات ذات الطابع السوسيو-اقتصادي التي تواجه عددا من الفئات المجتمعية.
ويُعد هذا المؤشر من أبرز المعطيات التي تميز بداية السنة الجارية، باعتباره يعكس وجود رأسمال رمزي من الثقة المجتمعية في مسار الإصلاحات والمؤهلات الوطنية، كما يُشير إلى مناخ نفسي عام يتسم بالتفاعل الإيجابي مع الدينامية التنموية التي تشهدها البلاد، في ظل تواصل تنفيذ عدد من الأوراش الكبرى ذات الطابع المهيكل.
ويعزو معدو الاستطلاع هذا المزاج الإيجابي إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الشعور بالاستقرار المؤسساتي، واستمرار الاستثمار العمومي في البنيات الأساسية، لاسيما على مستوى الربط الطرقي والسككي، ومشاريع النجاعة الطاقية، والتهيئة المجالية، بالإضافة إلى الحركية التي يعرفها القطاع السياحي، الذي سجل انتعاشا ملحوظا خلال الأشهر الأولى من السنة، بعد سنة استثنائية من حيث أعداد الزوار.
كما أظهرت نتائج الاستطلاع تباينا في مؤشرات التفاؤل حسب المتغيرات السوسيوديموغرافية، حيث تم تسجيل نسب أعلى في صفوف الفئات الشابة وحاملي الشهادات العليا، بينما بدت التوقعات أكثر تحفظا لدى الفئات ذات الدخل المحدود أو التي تعاني من الهشاشة، والتي ربطت التفاؤل بتحقيق تحسن ملموس في ظروف العيش والخدمات الأساسية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل.
وتأتي هذه النتائج في سياق يتسم بتعدد الرهانات التي ترفعها البلاد خلال سنة 2025، سواء من خلال استحقاقات ذات بعد دولي، من قبيل تنظيم نهائيات كأس إفريقيا للأمم، أو من خلال استكمال مراحل التحضير لاستضافة كأس العالم لكرة القدم سنة 2030، إلى جانب مواصلة تفعيل عدد من الأوراش ذات البعد الاستراتيجي، ومنها ورش الحماية الاجتماعية، وتأهيل العرض الترابي، وتجويد حكامة المرافق العمومية.
كما تندرج هذه المؤشرات ضمن توجه عام يعكس تزايد الوعي المجتمعي بضرورة إشراك المواطنات والمواطنين في تقييم السياسات العمومية، وتعزيز آليات الديمقراطية التشاركية، بما يتيح تحسين النجاعة والوقع الترابي للبرامج العمومية، خاصة على صعيد الجهات والأقاليم التي تسجل تفاوتات مجالية صارخة.
وبحسب مراقبين، فإن منسوب التفاؤل المعبر عنه في هذا الاستطلاع لا يمكن قراءته بمعزل عن التحديات المطروحة، والتي تستدعي مواصلة تعبئة كل الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين والمجتمع المدني، من أجل تثمين الثقة المجتمعية وتحويلها إلى رافعة إضافية لتوطيد المكتسبات، وتكريس النموذج التنموي الوطني في أبعاده الاقتصادية والمجتمعية والثقافية.

