تواجه مدينة سبتة المحتلة أزمة غير مسبوقة جراء تزايد أعداد القاصرين غير المرفقين الوافدين إليها، وسط تأخر حكومي في تنفيذ خطة توزيعهم على باقي الأقاليم الإسبانية.
ووفق آخر البيانات الرسمية الصادرة في 15 يوليوز 2025، بلغ عدد القاصرين الذين ترعاهم سلطات المدينة 428 طفلا، أي ما يعادل 386 في المئة من الطاقة الاستيعابية المخصصة لهذه الفئة، وهو ما أدى إلى ضغط شديد على البنيات الاجتماعية والصحية المحلية.
وعلى الرغم من التزامات سابقة من الحكومة المركزية في مدريد بإطلاق عملية توزيع وطنية خلال فصل الصيف، إلا أن التنفيذ لا يزال معلقا دون تحديد أي موعد رسمي. وأكد أليخاندرو راميريث، المتحدث باسم حكومة سبتة، أن وزارة الطفولة لم تقدم جدولا زمنيا دقيقا، مرجحا أن يتم التنفيذ بعد الصيف دون ضمانات واضحة.
وأشار راميريث إلى أن 65 في المئة من القاصرين يعيشون في مراكز إيواء مؤقتة أو طارئة، مبرزا أن المعدل المحلي لعدد القاصرين الأجانب مقارنة بعدد السكان في سبتة يفوق بـ24 مرة المعدل الوطني الإسباني، مما يضع المدينة في وضع استثنائي داخل الخريطة الوطنية للهجرة.
على مستوى التمويل، خصصت وزارة الطفولة الإسبانية سبعة ملايين يورو لدعم المدينة، ضمن ميزانية أولية كانت مقررة في حدود 11 مليون يورو، إلا أن هذا المبلغ، بحسب راميريث، لا يغطي سوى جزء يسير من العجز الهيكلي الذي تعانيه المدينة.
وكان من المقرر أن تستفيد سبتة ومليلية وجزر الكناري من خطة إعادة توزيع وطنية تشمل ما يصل إلى 3975 قاصرا نحو الأقاليم الأخرى.
غير أن الخطة تعثرت بسبب رفض 13 جهة إسبانية، من بينها جهات يقودها الحزب الشعبي، المقترحات الحكومية المتعلقة بحصة كل منطقة، ما أدى إلى تعليق المصادقة النهائية على القرار خلال الاجتماعات الوزارية الأخيرة.
وأثار الإعفاء الممنوح لجهات مثل كتالونيا والباسك من استقبال أي قاصرين، رغم إمكانياتهما، جدلا واسعا، في حين طُلب من جهات أخرى مثل مدريد والأندلس وفالنسيا استقبال قرابة نصف العدد الإجمالي.

