تتصاعد المخاوف داخل الأوساط المهنية الإسبانية من الوتيرة المتسارعة لصادرات الخضر والفواكه المغربية نحو السوق المحلية، في ظل تباين كبير في شروط الإنتاج والمعايير التنظيمية بين الجانبين، ما تعتبره التنظيمات الفلاحية تهديدا مباشرا لمستقبل النشاط الزراعي في عدد من الأقاليم المنتجة بإسبانيا.
وبحسب بيانات رسمية صادرة عن هيئات مهنية إسبانية، فقد بلغت واردات إسبانيا من الخضر والفواكه المغربية خلال الفصل الأول من سنة 2025 حوالي 191 ألفا و906 أطنان، مسجلة ارتفاعا بنسبة 22 في المئة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية. وناهزت القيمة الإجمالية لهذه الواردات 487.12 مليون يورو، مقابل 397.66 مليون يورو سنة 2024، و318.51 مليون يورو سنة 2021.
وتأتي الطماطم في صدارة المنتجات المغربية التي تستهوي السوق الإسبانية، إذ تم استيراد 32 ألفا و313 طنا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2025، مقابل 24 ألفا و118 طنا سنة 2024، أي بزيادة بلغت 34 في المئة من حيث الحجم، و57 في المئة من حيث القيمة، بعدما انتقل رقم معاملاتها من 33.4 إلى 52.5 مليون يورو.
وحل الفلفل في المرتبة الثانية ضمن قائمة الخضر المستوردة من المغرب، بحجم بلغ 32 ألفا و45 طنا، متبوعا بالفاصولياء الخضراء التي تم استيراد 19 ألفا و600 طن منها، وهو ما يطرح تحديات متزايدة على الإنتاج المحلي الذي بات يجد صعوبة في المنافسة، حسب المهنيين الإسبان.
أما الأفوكادو المغربي فقد عرف نموا مطردا في حجم الصادرات نحو إسبانيا، حيث بلغ 29 ألفا و159 طنا، بعدما كان في حدود 11 ألفا و273 طنا سنة 2023، و16 ألفا و855 طنا سنة 2024، أي بزيادة تتجاوز 42 في المئة مقارنة مع السنة الماضية. كما بلغ حجم واردات التوت الأزرق المغربي 16 ألفا و502 طن، مقابل 12 ألفا و48 طنا سنة 2024 و11 ألفا و36 طنا سنة 2023.
وتعبر الفيدرالية الإسبانية لمنتجي ومصدري الفواكه والخضر عن قلقها إزاء ما تصفه بـ”تدفق غير متوازن” للمنتجات القادمة من المغرب، معتبرة أن الفارق في شروط الإنتاج والامتثال للضوابط البيئية والاجتماعية يمنح أفضلية غير مستحقة للعرض المغربي داخل السوق الأوروبية.
وتشدد التنظيمات المهنية الإسبانية على أن الفلاح المحلي ملزم باحترام قواعد صارمة مرتبطة باستعمال المواد الكيماوية، وحماية البيئة، وظروف التشغيل، في حين أن المنتجات القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها المغرب، لا تخضع لنفس الشروط، ما ينعكس على مستوى الكلفة ويؤثر على القدرة التنافسية.
في هذا السياق، تدعو المنظمات المهنية إلى إعادة النظر في اتفاقيات الشراكة الفلاحية مع الدول الثالثة، وفي مقدمتها المغرب، من أجل ضمان تقارب في شروط الإنتاج واحترام مبدأ المعاملة بالمثل، بما يضمن منافسة منصفة ويحد من التأثيرات السلبية على النسيج الفلاحي الوطني.
ويحذر فلاحو إسبانيا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى فقدان مئات الضيعات العائلية لقدرتها على الاستمرار، خاصة في مناطق مثل ألميريا ومورسيا، حيث يواجه المنتجون المحليون صعوبات متزايدة في الحفاظ على هامش الربح ومواصلة الاستثمار، في ظل الأسعار المنخفضة للمنتجات المستوردة.
وتطالب الأصوات المهنية داخل إسبانيا بتشديد الرقابة عند نقاط الدخول الجمركي، وتعزيز آليات التتبع والمطابقة، من أجل التأكد من احترام المنتجات المستوردة للحد الأدنى من المعايير، في انتظار تحرك أوروبي على مستوى التشريع التجاري يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف العروض المتداولة داخل السوق.
ورغم الجدل المتصاعد في الضفة الشمالية، يواصل العرض المغربي توسيع حضوره في سلاسل التوريد الأوروبية، مستفيدا من جودة إنتاجية معززة، وتكاليف تنافسية، واستراتيجيات تصديرية تستهدف تثبيت موقع المغرب كشريك رئيسي في الأمن الغذائي للضفة الأخرى من المتوسط.

