قررت الجزائر الخميس قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، منهية سنوات من التوتر المتصاعد مع أبوظبي، في خطوة تفتح جبهة جديدة في السياسة الخارجية الجزائرية مع دولة عربية ترتبط بشراكة وثيقة مع المغرب وتتخذ موقفا معلنا داعما لوحدته الترابية.
وقالت وسائل إعلام رسمية جزائرية إن القرار جاء بعد “استنفاد جميع الوسائل للحفاظ على العلاقات الثنائية”، من دون تقديم تفاصيل عن الوقائع التي دفعت السلطات الجزائرية إلى الانتقال من التوتر السياسي إلى القطيعة الدبلوماسية الكاملة. ولم يصدر عن الإمارات، حتى ظهر الخميس، رد رسمي على القرار.
وينقل القرار الخلاف بين الجزائر وأبوظبي إلى أعلى درجات التصعيد الدبلوماسي، بعدما ظل طوال الأشهر الماضية محصورا في تصريحات سياسية وحملات إعلامية وإجراءات قطاعية اتخذتها الجزائر في حق الإمارات.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد تحدث العام الماضي عن علاقات وصفها بالأخوية مع السعودية وقطر والكويت وعمان، مستثنيا دولة خليجية لم يسمها، في إشارة فهم على نطاق واسع أنها تعني الإمارات. واتهم تلك الدولة بالتدخل في الشؤون الداخلية لبلاده والسعي إلى زعزعة استقرارها.
وأخذ الخلاف منحى عمليا في فبراير الماضي عندما باشرت الجزائر إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية المبرمة مع الإمارات سنة 2013، وأعلنت إخطار الجانب الإماراتي ومنظمة الطيران المدني الدولي بالإجراء، من دون أن تقدم حينها تفسيرا رسميا مباشرا لأسباب القرار.
وجاءت تلك التطورات بعد فترة طويلة من خطاب إعلامي جزائري شديد اللهجة تجاه أبوظبي، تضمن اتهامات للإمارات بالتدخل في ملفات إقليمية والسعي إلى التأثير في موازين القوى في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وهي اتهامات لم تقدم الجزائر بشأنها، في إعلان قطع العلاقات الخميس، تفاصيل إضافية.
ويكتسب التصعيد الجديد بعدا خاصا في منطقة المغرب العربي، إذ تعد الإمارات من أبرز الشركاء العرب للمغرب، وتتبنى منذ سنوات موقفا معلنا في دعم الوحدة الترابية للمملكة.
وفي نونبر 2020 افتتحت أبوظبي قنصلية عامة في مدينة العيون بالصحراء المغربية، لتصبح أول دولة عربية غير إفريقية تقدم على هذه الخطوة. وقالت الخارجية الإماراتية حينها إن افتتاح القنصلية يجسد موقف الدولة الثابت في الوقوف إلى جانب المغرب ودعم وحدته الترابية.
وتعمق هذا التباعد بين موقفي الجزائر والإمارات مع استمرار الجزائر في دعم جبهة البوليساريو وطرح تقرير المصير، في مقابل تأكيد دول مجلس التعاون الخليجي، ومن بينها الإمارات، دعمها الجماعي لمغربية الصحراء.
وفي مارس الماضي، جدد مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماع وزاري مشترك مع المغرب موقفه الداعم لمغربية الصحراء والوحدة الترابية للمملكة، كما أيد اعتماد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا لتسوية النزاع.
وبذلك يأتي قطع العلاقات مع الإمارات بعد خمس سنوات من قرار الجزائر، في غشت 2021، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، وهي قطيعة حملت الرباط مسؤوليتها للجانب الجزائري ورفضت المبررات التي قدمتها الجزائر لاتخاذها.
ويبرز القرار الجديد اتساع دائرة الخلافات الإقليمية للدبلوماسية الجزائرية في وقت تتخذ فيه الإمارات موقعا متقدما داخل شبكة الشراكات العربية والدولية للمغرب، سواء في الاستثمار أو التنسيق السياسي أو دعم الرباط في ملف الصحراء.
ولا توجد معطيات رسمية جزائرية تربط مباشرة قرار الخميس بالعلاقات الإماراتية المغربية أو بموقف أبوظبي من الصحراء، لكن تباعد الطرفين في ملفات شمال إفريقيا والساحل، إلى جانب التحالف الوثيق بين الإمارات والمغرب، ظل جزءا من الخلفية السياسية التي رافقت تدهور العلاقات الجزائرية الإماراتية خلال السنوات الأخيرة.
ويمثل القرار تحولا حادا في علاقة دبلوماسية تعود إلى سنة 1976، وكانت تؤطرها لجنة مشتركة تأسست سنة 1984 وعقدت 15 دورة، آخرها في أبوظبي سنة 2023، حيث وقع البلدان خمس اتفاقيات تعاون.
وبعد انتقال العلاقة من التعاون المؤسساتي إلى إلغاء اتفاق الطيران ثم القطيعة الكاملة خلال فترة قصيرة، تدخل الجزائر مرحلة جديدة من التوتر مع أبوظبي، بينما يحتفظ المغرب بعلاقات استراتيجية مع الإمارات وبموقف إماراتي معلن وثابت في دعم وحدته الترابية.

