كشف تقرير صادر عن البنك الدولي وجود فجوة كبيرة بين التقدم الرقمي في المغرب ومستوى الشمول المالي، حيث لا يزال أكثر من نصف البالغين خارج المنظومة البنكية الرسمية.
أشار التقرير، المعتمد على بيانات قاعدة “فندكس” العالمية لعام 2025،إلى أن 44 بالمئة فقط من المغاربة البالغين يتوفرون على حساب بنكي أو محفظة إلكترونية، ما يعكس محدودية الوصول إلى الخدمات المالية النظامية.
كما أظهرت الأرقام أن 6 بالمئة فقط من المغاربة يستخدمون حساباتهم البنكية لأغراض الادخار، مقابل 17 بالمئة في مصر و15 بالمئة في الأردن، في مؤشر على ضعف الثقة في النظام المالي أو غياب ثقافة الادخار.
وفي ما يتعلق بالاقتراض، سجل التقرير نسبة لا تتجاوز 1 بالمئة من المغاربة الذين اقترضوا من مؤسسة مالية رسمية خلال العام الماضي، في وقت يعتمد فيه كثيرون على قنوات غير رسمية مثل الأصدقاء والعائلة.
ورغم توفر 90 بالمئة من المغاربة على هواتف محمولة و65 بالمئة منهم يستخدمون الإنترنت بانتظام، فإن 32 بالمئة فقط أجروا أو تلقوا دفعة رقمية واحدة على الأقل خلال نفس الفترة، ما يكشف عن فجوة بين الإمكانيات التقنية المتاحة وسلوك المستخدم المالي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الوضع يعرقل جهود الدولة في توسيع قاعدة الإدماج المالي ودعم التحول نحو الاقتصاد الرقمي، خاصة في ظل المشاريع الاجتماعية المرتبطة بالتحويلات المالية والدعم المباشر.
ويواجه عدد من المواطنين في المناطق القروية والهامشية صعوبات في فتح حسابات بنكية نتيجة التعقيدات الإدارية أو ضعف التغطية البنكية، بينما يفضل آخرون التعامل النقدي المباشر لما يرونه أكثر بساطة ومرونة.
وتأتي هذه المعطيات رغم اعتماد الحكومة برامج لتبسيط فتح الحسابات وتشجيع الخدمات المالية الرقمية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تقليص الفجوة المالية بين فئات المجتمع المختلفة لتحقيق تنمية شاملة.

