يواصل المغرب تسجيل أداء متصاعد في قطاعات التصدير والسياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، لكن هذه المكاسب لم تمنع العجز التجاري من الاتساع، تحت ضغط ارتفاع الواردات، ولا سيما الطاقة والتجهيزات الصناعية.
وأظهرت أحدث بيانات مكتب الصرف أن واردات المغرب بلغت 617.5 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بزيادة 15.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 8.7% إلى 334.9 مليار درهم. ونتيجة لذلك، اتسع العجز التجاري بنسبة 25.4% ليصل إلى 282.6 مليار درهم.
ويعكس هذا التطور مفارقة في أداء الاقتصاد المغربي. فالصادرات تحقق نموا مدفوعا خصوصا بصناعة السيارات والطيران، في الوقت الذي تواصل فيه مداخيل السياحة وتحويلات المغاربة بالخارج توفير تدفقات مهمة من العملة الصعبة، لكن الطلب على الواردات ينمو بوتيرة أسرع.
وبحسب تحليل نشرته منصة MENA+ في الخامس من أكتوبر، ارتفعت صادرات قطاع السيارات إلى نحو 116 مليار درهم حتى نهاية غشت، بزيادة 14.5%، بينما صعدت صادرات قطاع الطيران بنحو 21.5% إلى حوالي 23 مليار درهم.
كما سجلت مداخيل السفر، التي تعكس أساسا عائدات السياحة، ارتفاعا بنسبة 9.7% لتبلغ 97.9 مليار درهم خلال الفترة نفسها، وفق بيانات مكتب الصرف.
لكن الجانب الآخر من المعادلة يظهر في فاتورة الواردات. فقد ارتفعت كلفة مشتريات المغرب من الطاقة، بالتزامن مع زيادة واردات المعدات والسلع الاستثمارية التي تحتاجها المشاريع الصناعية والبنيات التحتية.
ويشير تحليل MENA+ إلى أن الإنفاق الإضافي على واردات الطاقة وحدها تجاوز المكاسب الإضافية المسجلة هذا العام من السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، ما يفسر جزئيا استمرار الضغط على الميزان التجاري رغم تحسن مصادر العملة الصعبة.
وتراجعت نسبة تغطية الواردات بالصادرات بنحو 3.5 نقاط مئوية خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة. وبحساب بيانات مكتب الصرف، غطت الصادرات نحو 54% فقط من قيمة الواردات، مقابل مستوى أعلى قبل عام.
ويعني ذلك أن ارتفاع الصادرات لا يؤدي تلقائيا إلى تقليص العجز التجاري، ما دامت الواردات تنمو بسرعة أكبر. كما ترتبط بعض هذه الواردات نفسها بتوسع الاقتصاد، خصوصا شراء الآلات والتجهيزات والمواد الأولية الموجهة للمصانع والمشاريع الجديدة.
ويواجه المغرب في هذا السياق تحديا مزدوجا يتمثل في مواصلة توسيع قاعدة صادراته الصناعية، مع تقليص اعتماده على واردات الطاقة والمكونات التي تدخل في الإنتاج المحلي.
وتظهر أرقام 2026 أن السيارات والطيران والسياحة أصبحت مصادر متزايدة للعملة الصعبة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى يسمح بتعويض الزيادة الكبيرة في فاتورة الاستيراد، وهو ما أبقى العجز التجاري في مسار تصاعدي حتى نهاية غشت.

