في مشهد كروي يعكس نضج التجربة وثبات المستوى، يواصل الحارس الدولي المغربي ياسين بونو تقديم أداء لافتا في البطولات الكبرى، حيث تحول إلى رمز للثقة والصلابة داخل المستطيل الأخضر، من كأس العالم في قطر إلى مونديال الأندية مع الهلال السعودي.
تدخل حاسم لبونو أمام لاعب مانشستر سيتي سافينيو خلال مباراة دور ثمن النهائي من مونديال الأندية، تحول إلى لحظة مرجعية في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، بعدما ساهم بشكل حاسم في تأهل الهلال على حساب بطل أوروبا. تصدياته العشر، معظمها من داخل منطقة الجزاء، أكدت أن بونو ليس مجرد حارس عابر، بل ركيزة دفاعية تمنح زملاءه شحنة معنوية مضاعفة.
اعتبرت الصحافة العالمية، وفي مقدمتها صحيفة “ماركا” الإسبانية، بونو من بين أفضل الحراس في تاريخ التصدي لضربات الجزاء، مستندة إلى إنجازاته السابقة مع إشبيلية في الدوري الأوروبي، وكذلك مشاركته التاريخية مع المنتخب المغربي في كأس العالم، حين قاد الأسود لتخطي إسبانيا في دور الستة عشر.
وفي المواجهة الأخيرة بين الهلال وريال مدريد، عاد بونو للتألق مجددا بتصديه لتسديدة قوية من فيدي فالفيردي، ليؤجل حسم التأهل ويمنح فريقه فرصة جديدة في البطولة المقامة على الأراضي الأمريكية. تعليقات الصحفيين والمحللين الرياضيين تفاوتت بين وصفه بـ”المجنون” من طرف فابريزيو رومانو، وتأكيد فيفا في منشور رسمي أن “حين ينعدم الأمل، يظهر بونو”.
لكن براعة بونو لا تقتصر على التصديات، إذ يظهر أيضا قدرة عالية على توزيع الكرات والبدء بالهجمات، ما يتماشى مع فلسفة مدرب الهلال الجديد سيموني إنزاغي، المعروف ببناء اللعب من الخلف.
في العالم العربي، يتجاوز إعجاب الجماهير بأداء بونو الجانب الرياضي، ليشمل أيضا شخصيته الهادئة وأخلاقه العالية، وهو ما جعله يحظى بإجماع واسع في الاستوديوهات التحليلية والمجالس الكروية من المغرب إلى الخليج.
بونو، الذي يعتبر الزاكي بادو مثله الأعلى، ينتمي لجيل جديد من الحراس الذين يصنعون مجدهم بعرقهم وإصرارهم، ويمثل امتدادا لمسار مغربي طويل في تخريج الحراس الكبار.
تشكل رحلة ياسين بونو من أسود الأطلس إلى الهلال قصة نجاح مفتوحة، لا تزال فصولها تكتب، وكلما اقترب موعد استحقاق جديد، يتجدد الحلم الجماهيري بإضافة سطر آخر في كتاب المجد.

