عاد ملف سبتة ومليلية إلى صدارة النقاش السياسي والإعلامي في إسبانيا، بعد كلمة ألقاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، خلال حفل ديني ترأسه الملك محمد السادس بالقصر الملكي في الرباط، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف.
وتوقفت صحف إسبانية عند إشارات وردت في كلمة التوفيق حول “الثغور المحتلة” ورموز علمية مرتبطة بمدينة سبتة، معتبرة أن الخطاب حمل إحالة سياسية جديدة على الموقف المغربي من المدينتين المحتلتين.
ولم يتأخر الرد الإسباني. فقد قالت وزيرة الدفاع مارغاريتا روبليس، خلال مثولها أمام الكونغرس، إن “سبتة ومليلية إسبانيتان جدا ولا تمسان”، مضيفة أن أي تهديد للمدينتين يمثل تهديدا لإسبانيا كلها.
وتزامن ذلك مع إعلان الحكومة الإسبانية إحداث قيادة موحدة لتدبير أزمة الهجرة في سبتة، وتوسيع خطة الدعم الاقتصادي والاجتماعي للمدينة، في خطوة تعكس حجم الضغط الداخلي الذي تواجهه مدريد منذ موجة العبور الأخيرة.
كما دخلت بروكسيل على الخط، بعدما بدأت المفوضية الأوروبية دراسة طلب إسبانيا الحصول على مساعدة مالية طارئة لمواجهة تداعيات أزمة سبتة، تشمل دعم مراقبة الحدود ومراكز الاستقبال والبنيات الأمنية.
وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات سابقة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، أكد فيها أن سبتة ومليلية تمثلان، وفق الموقف المغربي، “حقا تاريخيا وجغرافيا”، داعيا إلى فتح آلية حوار مع مدريد بشأن مستقبلهما.
وبينما تقدم الرباط الملف من زاوية تاريخية وسيادية، تتعامل مدريد معه كاختبار داخلي للأمن والحدود، في سياق مشحون بأزمة الهجرة وتزايد ضغط المعارضة الإسبانية على حكومة بيدرو سانشيز.

