تحولت صناعة الأدوية في المغرب خلال السنوات الأخيرة إلى قطاع استراتيجي يساهم في تعزيز السيادة الصحية للمملكة، وسط توسع إقليمي متسارع ورهانات تكنولوجية متقدمة، وفق ما كشفه تقرير لمجلة “جون أفريك”.
وبحسب المجلة، يحتل المغرب اليوم المرتبة الثانية في إفريقيا من حيث إنتاج الأدوية بعد مصر، مستفيداً من نظام بيئي متين وتراكمات مؤسساتية بدأت منذ عقود، وهو ما مكن البلاد من تغطية 80% من حاجياتها المحلية في عام 2023، وتحقيق رقم معاملات ناهز 21 مليار درهم، بزيادة تجاوزت 50% مقارنة بالسنة التي سبقتها.
شهدت الصناعة الدوائية المغربية تحولات بارزة منذ تأسيس مختبر “كوبر فارما” عام 1933، مرورا بخصخصته وتوسعه لاحقاً، إلى جانب ظهور فاعلين وطنيين بارزين مثل “سوطيما”، “غالينيكا”، و”فارما 5”. وتدعمت هذه الدينامية بتأطير رسمي بدأ سنة 1965 وتأسيس المختبر الوطني لمراقبة الأدوية في 1969 لضمان الجودة وتكريس الاستقلالية في الإنتاج.
برزت “فارماذ 5” كمثال على الريادة الوطنية، منذ تأسيسها في الثمانينيات على يد عبد الله لحلو الفيلالي، إلى أن تولت ابنته ميا القيادة اليوم. وتعمل الشركة حالياً على إطلاق أول مصنع ذكي للأدوية في إفريقيا باستثمار يناهز 300 مليون درهم، كما تصدر 40% من إنتاجها إلى 45 دولة. وفي عام 2024، حصلت على أول ترخيص لإنتاج دواء يعتمد على القنب الهندي في السوق المغربية.
من جهتها، تتبنى “كوبر فارما” بقيادة أيمن شيخ لحلو استراتيجية توسع دولي تعتمد على شراكات مع الهند وأوروبا والسعودية، بينما تركز “سوطيما” على الأدوية الحيوية المماثلة وتلعب دوراً محورياً في تصنيع علاجات السرطان، وقد تولت خلال جائحة كورونا عمليات تعبئة لقاح “سينوفارم”.
وتواصل “غالينيكا” بدورها الدفاع عن الإنتاج المحلي بقيادة عبد الغني الكرماعي، حيث تصدر منتجاتها إلى دول الجوار مثل ليبيا والجزائر والسعودية، مسهمة في تعزيز حضور الدواء المغربي على الساحة الإقليمية.
يراهن المغرب على تطوير قطاع الأدوية كأحد أعمدة اقتصاده الوطني، في ظل تحولات عالمية تفرض تعزيز الاكتفاء الذاتي وتنويع الأسواق. ويبدو أن هذا الرهان، الذي بدأ منذ عقود، بدأ يثمر ميدانياً، ليمنح المملكة موقعاً متقدماً في خارطة الصناعات الحيوية الإفريقية.

