تتوقع الحكومة المغربية أن تحقق المملكة نموا اقتصاديا يتجاوز 4.7 بالمائة سنة 2025، مع إمكانية بلوغ نسبة 6 بالمائة في حال تواصل الاستثمار المرتبط بمشاريع كأس العالم 2030، وفق ما أعلنه الوزير المكلف بالميزانية فوزي لقجع خلال اجتماع برلماني.
وقال المسؤول الحكومي إن المغرب لا ينظر إلى تنظيم المونديال بوصفه محطة رياضية عابرة، بل يعتبره فرصة استراتيجية لإطلاق طفرة اقتصادية شاملة، تشمل تطوير البنيات التحتية وتعزيز الجاذبية الاستثمارية وتحقيق الإقلاع في قطاعات حيوية مثل النقل والسياحة والتجهيزات الكبرى.
ويقود المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، ملفا ثلاثيا لتنظيم بطولة كأس العالم 2030، التي ستتزامن مع الذكرى المئوية لانطلاق هذه المسابقة. وقد بدأت المملكة فعليا تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى، أبرزها توسيع المطارات في الدار البيضاء ومراكش وأكادير والرباط، وتهيئة ملاعب بمواصفات دولية، ومد خطوط سككية عالية السرعة نحو الجنوب.
وأوضح لقجع أن هذه الدينامية الاستثمارية تشمل 32 مدينة مغربية بشكل مباشر أو غير مباشر، مشيرا إلى أن الملاعب الكبرى ستُجهز وفق معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم، بينما سيتم بناء ملعب جديد في مدينة بنسليمان بطاقة تفوق 100 ألف متفرج، ليكون من بين أبرز منشآت المونديال.
ويُتوقع أن تستفيد قطاعات متعددة من هذه المشاريع، من بينها البناء والأشغال العمومية، والنقل، والفندقة، والخدمات اللوجستيكية. كما تراهن السلطات على خلق عشرات الآلاف من فرص العمل، وتأهيل الكفاءات الشابة للمساهمة في ورش تنظيم البطولة وما بعدها.
ويعتبر المسؤولون المغاربة أن الاستثمار في المونديال لا يشكل عبئا على الميزانية، بل هو خيار تنموي ينسجم مع أهداف النموذج الاقتصادي الجديد، ويقوم على تعبئة التمويل العمومي والخصوصي في آن واحد، مع ضمان عدم الإخلال بالتوازنات المالية أو أولويات السياسات الاجتماعية.
وأشار لقجع إلى أن الأشغال الجارية في المركب الرياضي الجديد، بالإضافة إلى مشاريع ربط المدن بالقطار فائق السرعة، وتوسيع المدار الحضري في عدد من المناطق، تمثل منعطفا نوعيا في التخطيط المجالي، وتسهم في تقليص التفاوتات الجهوية وتحسين جودة العيش.
وتعتبر الحكومة المغربية أن التحضير لكأس العالم 2030 يعزز صورة المملكة كدولة مستقرة منفتحة على الاستثمار، وتتمتع بموقع استراتيجي يجعلها منصة للتكامل بين إفريقيا وأوروبا.
ويأتي هذا الرهان في سياق إقليمي ودولي يتجه نحو إعادة رسم خريطة سلاسل التوريد، وارتفاع الطلب على وجهات آمنة تتمتع بإمكانات لوجستيكية وبشرية واعدة.
ويرى مراقبون أن المغرب يسعى من خلال هذه الورشة الكبرى إلى تجاوز دور المضيف الرياضي نحو ترسيخ موقعه كفاعل اقتصادي صاعد في الضفة الجنوبية للمتوسط، قادر على استقطاب الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتعزيز علاقات التعاون جنوب – شمال.
ويأتي تفاؤل السلطات المغربية مدعوما بإشارات من مؤسسات مالية دولية، تؤكد أن المملكة سجلت خلال السنوات الماضية مستويات نمو متقدمة مقارنة بدول المنطقة، رغم تأثيرات الجائحة والتوترات العالمية. ويعتبر تنظيم المونديال جزءا من استراتيجية أوسع لتحقيق إقلاع اقتصادي مستدام قائم على مشاريع مهيكلة وذات أثر متعدد الأبعاد.


