أثار قرار أصدرته وزارة السياحة السورية بخصوص توجيهات “اللباس المحتشم” على الشواطئ والمسابح العامة ردود فعل متباينة بين السوريين، وسط انقسام واضح بين من يراه تقييدا للحريات الفردية ومن يعتبره خطوة تحترم القيم المجتمعية.
تنص التعليمات التي تم الإعلان عنها مطلع الموسم الصيفي على ضرورة ارتداء النساء ملابس سباحة تغطي الجسد بشكل أكبر، بما في ذلك البوركيني، مع فرض ارتداء رداء فضفاض خارج المسبح. كما يُطلب من الرجال عدم التجول عاريي الصدر في الأماكن العامة، وضرورة ارتداء قمصان في بهو الفنادق وأماكن تناول الطعام.
شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة من التعليقات الغاضبة، حيث وصف ناشطون القرار بأنه محاولة لفرض نمط ديني معين على مجتمع سوري متنوع. وكتب أحد المعلقين على فيسبوك أن على الحكومة التركيز على “إنقاذ الاقتصاد المتدهور” بدلا من فرض قوانين تحد من الحريات الشخصية.
وبينما حذر البعض من أن هذه الخطوة قد تؤثر سلبا على السياحة، ذهب آخرون إلى حد اعتبارها “نكسة” للقطاع السياحي الذي يسعى جاهدا للتعافي في بلد أنهكته سنوات من النزاع.
في مواجهة الانتقادات، أصدرت وزارة السياحة بيانا توضيحيا أكدت فيه أن هذه التعليمات ليست جديدة وإنما يتم تحديثها سنويا.
وقال غياث الفراح، وزير السياحة لشؤون التطوير والاستثمار، إن الهدف من القرار هو تنظيم عمل المنشآت السياحية وضمان سلامة روادها.
وأكد الفراح أن القرار لا يتضمن أي منع لارتداء “البكيني” في المنتجعات المصنفة دوليا أو المنشآت السياحية من الدرجة الممتازة، مشيرا إلى أن ارتداء “البوركيني” بات مسموحا بعد أن كان محظورا في السابق.
في المقابل، أيدت شريحة من السوريين القرار، معتبرة أنه يحترم الخصوصية الدينية والاجتماعية لغالبية المواطنين.
وانتقدت تعليقات على فيسبوك من وصفتهم بـ”المدافعين الانتقائيين عن الحرية”، متسائلة عن صمتهم حين كانت النساء المحجبات يتعرضن للتمييز في السابق.
ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حول القرار يعكس الانقسام العميق في الشارع السوري بين رؤى متباينة لما يجب أن تكون عليه الحياة العامة، خصوصا في مرحلة انتقالية تحاول فيها الحكومة الجديدة فرض نموذجها في إدارة الشأن العام.
ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع من الإجراءات المثيرة للجدل التي اتخذتها السلطات السورية مؤخرا، من بينها إغلاق بعض محال المشروبات الروحية ومراقبة أنشطة الأندية الليلية، ما يثير قلق شريحة من المواطنين من عودة القيود على الحريات بعد عقود من حكم أمني صارم.

